تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٥ - العاشرة
(١) قال سلمان: و إن هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها يليهم أقوام إن تكلّموا قتلوهم، و إن سكتوا استباحوا حقّهم، ليستأثرون أنفسهم بفيئهم و ليطؤن حرمتهم و ليسفكنّ دماءهم و ليملأنّ قلوبهم دغلا و رعبا، فلا تراهم الّا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين.
(٢) قال سلمان: و إن هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها يؤتى بشيء من المشرق و شيء من المغرب يلون امتي، فالويل لضعفاء أمّتي منهم و الويل لهم من اللّه، لا يرحمون صغيرا و لا يوقّرون كبيرا و لا يتجاوزون من مسيء، جثتهم جثة الآدميين و قلوبهم قلوب الشياطين.
(٣) قال سلمان: و إن هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان، و عندها يكتفي الرجال بالرجال و النساء بالنساء و يغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها و تشبه الرجال بالنساء و النساء بالرجال، و لتركبنّ ذوات الفروج السروج فعليهنّ من أمّتي لعنة اللّه.
(٤) قال سلمان: و إن هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع و الكنائس، و تحلّى المصاحف و تطول المنارات و تكثر الصفوف بقلوب متباغضة و ألسن مختلفة.
(٥) قال سلمان: و إن هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: إي و الذي نفسي بيده، و عندها تحلى ذكور أمّتي بالذهب و يلبسون الحرير و الديباج و يتّخذون جلود النمور صفافا [١]، قال سلمان: و إن هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان، و عندها يظهر الربا و يتعاملون بالعينة [٢] و الرشى و يوضع الدين و ترفع الدنيا.
(٦) قال سلمان: و إن هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان، و عندها
[١] أي فرشا.
[٢] العينة: السلعة.