تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٠ - العاشرة
(١) يقول المؤلف:
من الجدير أن أذكر هنا ملخّص ما قاله شيخنا المرحوم ثقة الاسلام النوري طاب اللّه ثراه في (الكلمة الطيّبة) بعد ما أثبت أنّ الشيعة الاثنى عشرية هم الفرقة الناجية من بين ثلاث و سبعين فرقة، قال: و فوز هذه الجماعة في هذا العصر في غاية الضعف و الوهن لأمور عديدة أهمّها كثرة تردّد الكفّار إلى بلاد ايران المقدّسة و شدّة مراودة و تحبّب المسلمين إليهم، و غزو المدن و القرى بالآلات و الأقمشة و الأثاث المستورد من أهل الكفر و الشرك حتى لم يبق شيء من ضروريات الحياة و أسباب راحة العيش الّا و لهم فيه اسم و رسم و علامة، و نتيجة هذا العمل و آثار هذا التصرّف مفاسد و مضار كثيرة، أحدها: ذهاب البغض للكفّار و الملحدين من القلوب (و هو من أركان الدين و أجزاء الايمان) و حلول الحبّ لهم محلّه، المضادّ لحب اللّه و أوليائه كالضديّة بين الماء و النار، بل أصبح الاختلاط بهم و المراودة معهم سببا للافتخار و المباهاة، و الحال انّ اللّه تعالى يقول:
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ... [١].
هذا مع الأقرباء فكيف بالأجانب، اذا فلا يكون لمحبّهم حظّ من الايمان، و قال أيضا:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ... [٢].
(٢) و روي في من لا يحضره الفقيه عن الامام الصادق عليه السّلام انّه قال: اوحى اللّه عز و جل إلى نبيّ من أنبيائه قل للمؤمنين لا يلبسوا لباس أعدائي و لا يطعموا مطاعم أعدائي و لا يسلكوا مسالك أعدائي، فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي [٣].
و ورد هذا الحديث في كتاب الجعفريات عن أمير المؤمنين عليه السّلام و زاد في آخره:
[١] المجادلة، الآية ٢٢.
[٢] الممتحنة، الآية ١.
[٣] من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ١٦٣- و مثله الوسائل، ج ١١، ص ١١١، ح ١، باب ٦٤، كتاب الجهاد.