تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٩ - العاشرة
(١) و نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال في بعض خطبه:
«إذا صاح الناقوس و كبس الكابوس و تكلّم الجاموس، فعند ذلك عجائب و أيّ عجائب، أنار النار بنصيبين و ظهرت راية عثمانيّة بواد سود، و اضطربت البصرة و غلب بعضهم بعضا و صبا كلّ قوم إلى قوم- إلى ان قال عليه السّلام- و أذعن هرقل بقسطنطنية لبطارقة السفياني، فعند ذلك توقعوا ظهور متكلّم موسى من الشجرة على طور».
(٢) و قال أيضا في بعض كلامه يخبر به عن خروج القائم عليه السّلام:
«إذا أمات الناس الصلاة، و أضاعوا الامانة، و استحلّوا الكذب، و أكلوا الربا، و أخذوا الرشا، و شيّدوا البنيان، و باعوا الدين بالدنيا، و استعملوا السفهاء، و شاوروا النساء، و قطعوا الأرحام، و اتّبعوا الأهواء، و استخفّوا بالدماء، و كان الحلم ضعفا، و الظلم فخرا، و كانت الأمراء فجرة، و الوزراء ظلمة، و العرفاء خونة، و القرّاء فسقة، و ظهرت شهادات الزور، و استعلن الفجور و قول البهتان و الإثم و الطغيان.
و حلّيت المصاحف، و زخرفت المساجد، و طوّلت المنائر، و اكرم الأشرار، و ازدحمت الصفوف، و اختلفت الأهواء، و نقضت العقود، و اقترب الموعود، و شارك النساء أزواجهنّ في التجارة حرصا على الدنيا، و علت أصوات الفسّاق، و استمع منهم.
و كان زعيم القوم أرذلهم، و اتّقي الفاجر مخافة شرّه، و صدّق الكاذب، و ائتمن الخائن، و اتخذت القيان و المعازف، و لعن آخر هذه الأمة أوّلها، و ركب ذوات الفروج السروج، و تشبّه النساء بالرجال و الرجال بالنساء، و شهد الشاهد من غير أن يستشهد، و شهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه، و تفقّه لغير الدين و آثروا عمل الدنيا على الآخرة، و لبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب و قلوبهم أنتن من الجيف و أمرّ من الصبر، فعند ذلك الوحا الوحا، العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتينّ على الناس زمان يتمنّى أحدهم انّه من سكّانه [١].
[١] البحار، ج ٥٢، ص ١٩٣، ح ٢٦، عن كمال الدين.