تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨١٩ - الثامن
الأرض و باب كرمه مفتوح و الطريق إليه واضح لكلّ آيس و مضطرب و ضالّ و متحيّر و جاهل و حيران، الذي جاء بصدق و عزم و اضطرار و صفاء مع اخلاص، فان كان جاهلا علّم، و ان كان ضالّا هدي، و إن كان مريضا عوفي، كما يظهر هذا من الحكايات و القصص السالفة.
(١) و خلاصة الحال انّ صاحب الأمر عليه السّلام حاضر بين العباد و ناظر إلى أعمالهم و أحوالهم، و قادر على كشف البلايا عنهم، و عالم باسرارهم و خفاياهم، و لم يكن معزولا عن منصب الخلافة بسبب غيبته و استتاره عن الناس، و لم يترك عليه السّلام الرئاسة الالهيّة، و لم يظهر العجز عن قدرته الرّبانية، و إن شاء عليه السّلام حلّ مشاكل القلوب من دون أيّ سعي و فعاليّة و إن شاء شوّق قلب المضطر لكتاب أو العالم عنده دواء دائه، أو يلهمه دعاء أو يعلّمه دواءه في المنام، و ما رأي و سمع من أنّ بعض المضطرين و أصحاب الحوائج مع صدق الولاء و الاقرار بالامامة و قد دعوا و تضرّعوا و شكوا أمرهم إليه عليه السّلام و لم تقض حوائجهم فهذا- بالاضافة لوجود موانع الدعاء و القبول فيه- امّا أن يزعم انّه مضطر و ليس كذلك أو يزعم انّه ضال متحيّر و قد هدي إلى الطريق و علّم كالجاهل بالاحكام العملية الذي ارجع إلى العالم، كما جاء في التوقيع المبارك عن مسائل اسحاق بن يعقوب حيث قال: و امّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فانّهم حجّتي عليكم و أنا حجة اللّه عليهم [١].
(٢) فاذا أمكن وصول الجاهل للعالم و إن كان بالهجرة و السفر، أو الحصول على كتابه في الأحكام لم يكن مضطرا، و كذلك العالم الذي يمكن أن يحلّ المشاكل و يدفع الشبهات عنه بالرجوع إلى الظواهر و نصوص الكتاب و السنة و الاجماع لا يسمّى عاجزا، و هكذا من وسّع في نفقاته و معاشه خارج الحدود الالهية و الموازين الشرعيّة و لم يكتف بالمقدار الممدوح في الشرع و لم يقنع بما في يده طلبا لما هو زائد عن قوام معاشه لم يكن مضطرا، و قس على هذا
[١] كمال الدين، ج ٢، ص ٤٨٤، ح ٤، باب ٤٥- و الاحتجاج، ج ٢، ص ٢٨٣.
- عنه البحار، ج ٥٣، ص ١٨١- و الحياة، ج ٢، ص ٣٤١، ح ١٠.