تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩٨ - الحكاية الثالثة و العشرون؛ في تفريقه عليه السّلام لأعراب عنيزة عن طريق الزوار
(١) فبينما أنا على هذا الحال إذ أقبل فارس على فرس رابع [١] كريم لم أر مثله و بيده رمح طويل و هو مشمّر عن ذراعيه، فأقبل يخبّ به جواده حتى وقف على البيت الذي أنا فيه، و كان بيتا من شعر مرفوع الجوانب، فسلّم فرددنا عليه السلام ثم قال: يا مولانا- يسمّيني باسمي- بعثني من يسلّم عليك، و هم كنج محمّد آغا و صفر آغا، و كانا من قوّاد العساكر العثمانية يقولان فليأت بالزوّار، فانّا قد طردنا عنزة عن الطريق، و نحن ننتظره مع عسكرنا في عرقوب السليمانيّة على الجادّة.
فقلت له: و أنت معنا إلى عرقوب السليمانية؟ قال: نعم، فأخرجت الساعة و إذا قد بقي من النهار ساعتان و نصف تقريبا، فقلت: بخيلنا، فقدّمت إلينا، فتعلّق بي ذلك البدوي الذي نحن عنده و قال: يا مولاي لا تخاطر بنفسك و بالزوار و أقم الليلة حتى يتّضح الأمر، فقلت له: لا بدّ من الركوب لإدراك الزيارة المخصوصة.
(٢) فلمّا رأتنا الزوّار قد ركبنا، تبعوا أثرنا بين حاشر و راكب فسرنا و الفارس المذكور بين أيدينا كأنّه الأسد الخادر، و نحن خلفه، حتى وصلنا إلى عرقوب السليمانية فصعد عليه و تبعناه في الصعود، ثمّ نزل و ارتقينا على أعلى العرقوب فنظرنا و لم نر له عينا و لا أثرا، فكأنّما صعد في السماء أو نزل في الأرض و لم نر قائدا و لا عسكرا.
فقلت لمن معي: أبقي شك في انّه صاحب الأمر؟ فقالوا: لا و اللّه، و كنت و هو بين أيدينا أطيل النظر إليه كأنّي رأيته قبل ذلك، لكنّني لا أذكر أين رأيته فلمّا فارقنا تذكّرت انّه هو الشخص الذي زارني بالحلة، و أخبرني بواقعة السليمانيّة.
(٣) و أمّا عشيرة عنزة، فلم نر لهم أثرا في منازلهم، و لم نر أحدا نسأله عنهم سوى انّا رأينا غبرة شديدة مرتفعة في كبد البرّ، فوردنا كربلاء تخبّ بنا خيولنا فوصلنا إلى باب البلاد، و إذا بعسكر على سور البلد فنادوا من أين جئتم؟ و كيف وصلتم؟ ثمّ نظروا إلى سواد الزوّار ثمّ قالوا سبحان اللّه هذه البرية قد امتلأت من الزوّار أجل أين صارت عنزة؟ فقلت لهم: اجلسوا في
[١] فرس رابع: يعني انّه دخل في السنة الخامسة.