تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩٧ - الحكاية الثالثة و العشرون؛ في تفريقه عليه السّلام لأعراب عنيزة عن طريق الزوار
(١)
الحكاية الثالثة و العشرون؛ في تفريقه عليه السّلام لأعراب عنيزة عن طريق الزوار:
أخبرني مشافهة سيد الفقهاء و سند العلماء العالم الربّاني السيد مهدي القزويني ساكن الحلّة انّه قال: خرجت يوم الرابع عشر من شهر شعبان من الحلّة أريد زيارة الحسين عليه السّلام ليلة النصف منه، فلمّا وصلت إلى شط الهنديّة [١] و عبرت إلى الجانب الغربي منه وجدت الزوّار الذاهبين من الحلّة و أطرافها و الواردين من النجف و نواحيه، جميعا محاصرين في بيوت عشيرة بني طرف من عشائر الهنديّة و لا طريق لهم إلى كربلاء لأنّ عشيرة عنيزة [٢] قد نزلوا على الطريق و قطعوه عن المارة و لا يدعون أحدا يخرج من كربلاء و لا أحدا يلج الّا انتهبوه.
قال: فنزلت على رجل من العرب و صلّيت صلاة الظهر و العصر، و جلست أنتظر ما يكون من أمر الزوّار، و قد تغيّمت السماء و مطرت مطرا يسيرا.
(٢) فبينما نحن جلوس إذا خرجت الزوار بأسرها من البيوت متوجّهين نحو طريق كربلاء، فقلت لبعض من معي: اخرج و اسأل ما الخبر؟ فخرج و رجع إليّ و قال لي: انّ عشيرة بني طرف قد خرجوا بالأسلحة النارية، و تجمّعوا لايصال الزوّار إلى كربلاء، و لو آل الأمر إلى المحاربة مع عنزة.
فلمّا سمعت قلت لمن معي: هذا الكلام لا أصل له، لأنّ بني طرف لا قابليّة لهم على مقابلة عنزة في البرّ، و اظنّ هذه مكيدة منهم لاخراج الزوّار عن بيوتهم لأنهم استثقلوا بقاءهم عندهم، و في ضيافتهم.
(٣) فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوار إلى البيوت، فتبيّن الحال كما قلت فلم تدخل الزوّار إلى البيوت و جلسوا في ظلالها و السماء متغيّمة، فأخذتني لهم رقّة شديدة، و أصابني انكسار عظيم، و توجّهت إلى اللّه بالدعاء و التوسّل بالنبي و آله، و طلبت اغاثة الزوّار مما هم فيه.
[١] و هو شعبة من شط الفرات ينفصل من المسيّب عنه و يصب في الكوفة و تسمى القصبة الموجودة عليه ب (طويرج) الواقعة في طريق الحلّة إلى كربلاء. (منه رحمه اللّه).
[٢] في البحار: (عنزة).