تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٠ - الحكاية الثامنة؛ في لقاء الشريف عمر بن حمزة للحجة عليه السّلام
(١) فقال لي: هذا صاحب الأمر ولد الحسن عليه السّلام فدنوت منه و قبّلت يديه و قلت له: يا ابن رسول اللّه ما تقول في الشريف عمر بن حمزة هل هو على الحقّ؟
فقال: لا، و ربّما اهتدى الّا انّه ما يموت حتى يراني.
فاستطرفنا هذا الحديث فمضت برهة طويلة فتوفّى الشيخ عمر و لم يشع انّه لقيه، فلمّا اجتمعت بالشيخ الزاهد ابن نادية أذكرته بالحكاية التي كان ذكرها و قلت له مثل الراد عليه:
أ ليس كنت ذكرت أنّ هذا الشريف عمر لا يموت حتى يرى صاحب الأمر الذي أشرت إليه؟
فقال لي: و من أين لك انّه لم يره؟ ثم انّني اجتمعت فيما بعد بالشريف أبي المناقب ولد الشريف عمر بن حمزة و تفاوضنا أحاديث والده، فقال: انّا كنّا ذات ليلة في آخر الليل عند والدي و هو في مرضه الذي مات فيه و قد سقطت قوّته بواحدة و خفت موته و الأبواب مغلّقة علينا إذ دخل علينا شخص هبناه و استطرفنا دخوله و ذهلنا عن سؤاله.
(٢) فجلس إلى جنب والدي و جعل يحدّثه مليّا و والدي يبكي، ثم نهض، فلمّا غاب عن أعيننا تحامل والدي و قال: اجلسوني، فأجلسناه و فتح عينيه و قال: أين الشخص الذي كان عندي؟ فقلنا: خرج من حيث أتى، فقال: اطلبوه، فذهبنا في أثره فوجدنا الأبواب مغلّقة و لم نجد له أثرا، فعدنا إليه فأخبرناه بحاله و انّا لم نجده ثمّ انّا سألناه عنه، فقال: هذا صاحب الأمر عليه السّلام ثم عاد إلى ثقله في المرض و أغمي عليه [١].
(٣) يقول المؤلف (أي صاحب النجم الثاقب):
انّ أبا محمد الحسن بن حمزة الاقساسي المعروف بعزّ الدين من أجلّة السادة و من شرفاء و علماء الكوفة و هو شاعر ماهر و قد جعله الناصر باللّه العباسي نقيب السادة.
و الاقساسي هذا هو الذي أنشد أبياتا حينما ذهب مع المستنصر باللّه العباسي إلى زيارة سلمان، فقال له المستنصر: كذبت الشيعة الغلاة انّ عليّا جاء من المدينة إلى المدائن في ليلة واحدة لغسل سلمان ثم رجع إلى المدينة في تلك الليلة، فأنشد في جوابه:
[١] مجموعة ورام، ج ٢، ص ٣٠٣، فيمن رأى الغائب عليه السّلام مع معجزة.