تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤٨ - الفصل الرابع في المعاجز الحادثة اثناء الغيبة الصغرى
(١) قال: فتشاور القوم و قالوا: ليس هذه صفة الامام و قال بعضهم لبعض: امضوا بنا حتى نردّ هذه الأموال على أصحابها، فقال أبو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل و نختبر أمره على الصحة، قال: فلمّا انصرف دخلوا عليه و سلّموا عليه و قالوا: يا سيدنا نحن من أهل قم فينا جماعة من الشيعة و غيرهم و كنّا نحمل إلى سيدنا أبي محمد عليه السّلام الأموال.
فقال: و أين هي؟ قالوا: معنا، قال: احملوها إليّ، قالوا: انّ لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: و ما هو؟ قالوا: انّ هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامة الشيعة الدينار و الديناران ثم يجعلونها في كيس و يختمون عليها و كنّا إذا وردنا بالمال إلى سيدنا أبي محمد عليه السّلام يقول جملة المال كذا دينار، من فلان كذا و من عند فلان كذا حتى يأتي على اسماء الناس كلّهم، يقول ما على نقش الخواتيم.
(٢) فقال جعفر: كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله هذا علم الغيب، قال: فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال لهم: احملوا هذا المال إليّ، فقالوا: انّا قوم مستأجرون، لا يسلّم المال الّا بالعلامات التي كنّا نعرفها من سيدنا الحسن عليه السّلام، فان كنت الامام فبرهن لنا و الّا رددناها على أصحابها يرون فيها رأيهم.
قال: فدخل جعفر بن عليّ على الخليفة و كان بسرّمنرأى فاستعدى عليهم فلمّا احضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر، فقالوا: أصلح اللّه الخليفة نحن قوم مستأجرون و لسنا أرباب هذه الأموال و هي لجماعة و أمرونا أن لا نسلّمها الّا بالعلامة و الدلالة و قد جرت بهذه العادة مع أبي محمد عليه السّلام.
(٣) فقال الخليفة: و ما كانت الدلالة التي كانت مع أبي محمد؟ قال القوم: كان يصف لنا الدنانير و أصحابها و الأموال و كم هي، فاذا فعل ذلك سلّمناها إليه و قد وفدنا عليه مرارا و كانت هذه علامتنا معه و قد مات، فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه و الّا رددناها إلى أصحابها الذين بعثوها بصحبتنا.