تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤٣ - الفصل الرابع في المعاجز الحادثة اثناء الغيبة الصغرى
فلمّا حصل بحيث لا أحد يراه غيري وقف و التفت إليّ فقال: هات ما معك، فناولته الرقعة، فقال من غير أن ينظر فيها: قل له لا خوف عليك في هذه العلّة و يكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة.
قال: فوقع عليّ الزمع [١] حتى لم اطق حراكا و تركني و انصرف.
قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، فلمّا كان سنة سبع و ستين اعتلّ أبو القاسم فأخذ ينظر في أمره و تحصيل جهازه إلى قبره، و كتب وصيّته، و استعمل الجدّ في ذلك.
فقيل له: ما هذا الخوف؟ و نرجو أن يتفضّل اللّه تعالى بالسلامة فما عليك مخوفة، فقال:
هذه السنة التي خوفت فيها، فمات في علّته [٢].
(١) التاسعة: روى الشيخ ابن بابويه عن أحمد بن فارس الأديب انّه قال: انّ بهمدان ناسا يعرفون ببني راشد و هم كلّهم يتشيّعون و مذهبهم مذهب أهل الامامة، فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همدان، فقال لي شيخ منهم- رأيت فيه صلاحا و سمتا-:
إنّ سبب ذلك أنّ جدّنا الذي ننتسب إليه خرج حاجّا، فقال: انّه لمّا صدر من الحج و ساروا منازل في البادية قال: فنشطت في النزول و المشي، فمشيت طويلا حتى أعييت و نعست، فقلت في نفسي: أنام نومة تريحني فاذا جاء أواخر القافلة قمت.
(٢) قال: فما انتبهت الّا بحرّ الشمس و لم أر أحدا فتوحّشت و لم أر طريقا و لا أثرا، فتوكّلت على اللّه عز و جل و قلت: أسير حيث وجّهني، و مشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضراء كأنّها قريبة عهد من غيث و إذا تربتها أطيب تربة، و نظرت في سواد تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف.
فقلت: ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده و لم أسمع به فقصدته، فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين، فسلّمت عليهم فردّا ردّا جميلا و قالا: اجلس فقد أراد اللّه بك خيرا،
[١] زمع: دهش و خاف و ارتعد.
[٢] الخرائج، ج ١، ص ٤٧٥، ح ١٨- عنه البحار، ج ٥٢، ص ٥٨، ح ٤١.