تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧١ - في بيان أسر أبي جعفر محمد بن القاسم بن عليّ بن عمر بن الامام زين العابدين عليه السّلام
(١) على أيّة حال، فالظاهر انّ فاطمة أم السيدين هي التي كتب لها الشيخ المفيد رحمه اللّه كتاب أحكام النساء و عبّر عنها بالسيدة الفاضلة أدام اللّه عزّها، و حكي في بعض الكتب المعتبرة انّ الشيخ المفيد رأى في المنام فاطمة الزهراء عليها السّلام دخلت عليه و هو في مسجده و معها ابناها الحسن و الحسين عليهما السّلام حال كونهما صبيين فسلّمتها إليه و قالت له:
علمهما الفقه، فانتبه الشيخ متعجبا، و ذهب الى مسجده فبينا هو في المسجد إذ دخلت عليه فاطمة أم السيدين مع جواريها و ابنيها المرتضى و الرضي، فلمّا رآها الشيخ قام لها احتراما و سلّم عليها، فقالت له: يا شيخ انّ هذين الغلامين ابناي و لقد أحضرتهما كي تعلمهما الفقه، فبكى الشيخ و ذكر لها رؤياه، و تبنّى الشيخ الغلامين و بدأ بتعليمهما حتى و صلا الى تلك المدارج العالية من الكمال و الفضل.
(٢) و رثي السيد الرضي أمّه لما ماتت بقصيدة منها:
أبكيك لو نفع الغليل بكائي * * * و أردّ لو ذهب المقال بدائي
و ألوذ بالصبر الجميل تعزيا * * * لو كان في الصبر الجميل عزائي
لو كان مثلك كلّ أم برة * * * غني البنون بها عن الآباء
و من أعقاب عمر الاشرف محمد بن القاسم العلوي الذي أسر في زمن المعتصم و لا بأس بذكر بعض أخباره.
(٣)
في بيان أسر أبي جعفر محمد بن القاسم بن عليّ بن عمر بن الامام زين العابدين عليه السّلام
أمّه صفية بنت موسى بن عمر بن عليّ بن الحسين عليه السّلام و كان رجلا عابدا زاهدا ورعا عالما فقيها، و كان يلبس الصوف دائما، و خرج بالكوفة ايام المعتصم ثم هرب منها بعد ما أرسل المعتصم الجيوش لحربه فذهب الى خراسان، و كان دائم الانتقال في مدنها يذهب تارة الى مرو و تارة الى سرخس و أخرى الى الطالقان أو نسّا، و له حروب و وقائع مذكورة في التاريخ و قد بايعه جمع غفير من الناس و أطاعوه و انقادوا إليه.