تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٢ - في بيان أسر أبي جعفر محمد بن القاسم بن عليّ بن عمر بن الامام زين العابدين عليه السّلام
(١) قال أبو الفرج: قال ابراهيم بن عبد اللّه العطار و كان مع أبي جعفر محمد بن القاسم في الطالقان: فلم نلبث الّا يسيرا حتى استجاب له أربعون ألفا و أخذنا عليهم البيعة و كنّا أنزلناه في رستاق من رساتيق مرو و أهله شيعة كلهم فأحلّوه قلعة لا يبلغها الطير، في جبل حريز، فلمّا اجتمع أمره و عدهم لليلة بعينها، فاجتمعوا إليه و نزل من القلعة إليهم، فبينا نحن عنده إذ سمع بكاء رجل و استغاثته، فقال لي: يا ابراهيم قم فانظر ما هذا البكاء، فأتيت الموضع فوقفت فيه فاستقربت البكاء حتى انتهيت الى رجل حائك قد أخذ منه رجل من أصحابنا ممن بايعنا لبدا و هو متعلق به.
(٢) فقلت: ما هذا و ما شأنك؟ فقال: أخذ صاحبكم هذا لبدي، فقلت: أردد عليه لبده فقد سمع أبو جعفر بكاءه، فقال لي الرجل: إنمّا خرجنا معكم لنكتسب و ننتفع و نأخذ ما نحتاج إليه، فلم أزل أرفق به حتى أخذت منه اللبد و رددته الى صاحبه و رجعت الى محمد بن القاسم فأخبرته بخبره و انّى قد انتزعت منه اللبد و رددته على صاحبه.
فقال: يا ابراهيم أ بمثل هذا ينصر دين اللّه؟ ثم قال لنا: فرقوا الناس عنّي حتى أرى رأيي، فخرجنا الى الناس فقلنا لهم: انّ صورة الأمر قد أوجبت أن تتفرّقوا في هذا الوقت، فتفرّقوا، و رحل محمد بن القاسم من وقته الى الطالقان و بينها و بين مرو أربعين فرسخا فنزلها و تفرقنا ندعوا الناس فاجتمع عليه عالم.
(٣) و بلغ خبره عبد اللّه بن طاهر فوجّه إليه رجلا يقال له الحسين بن نوح و كان صاحب شرطته، فلقيناه و قاتلناه فهزمناه هزيمة قبيحة، و لما اتصل خبره بعبد اللّه قامت قيامته، فأمده بجيش آخر ضخم فسار إليه متمهلا و نازله، و كمن لنا كمناء في عدة مواضع، فلمّا التقينا قاتلنا ساعة ثم انهزم متطاردا لنا فاتبعه أصحابنا، فلمّا تفرقنا في طلبه خرجت الكمناء على أصحابنا من كلّ وجه فانهزمنا و افلت محمد بن القاسم و صار الى (نسّا) مستترا [١].
(٤) قال ابراهيم بن غسان: دعاني الأمير عبد اللّه بن طاهر يوما فدخلت عليه، فقال لي: قد
[١] و في المصدر انّ الذي أمدّه عبد اللّه بن طاهر بجيش آخر هو نوح بن حبان بن جبلة و ليس الحسين بن نوح.