تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٦ - الفصل الأول في بيان ولادة الامام الحجة عليه السّلام و أحوال والدته الماجدة و ذكر بعض ألقابه و شمائله المباركة
فصعد ذلك المنبر فخطب محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و زوجني من ابنه و شهد المسيح عليه السّلام و شهد أبناء محمد عليهم السّلام و الحواريون.
(١) فلمّا استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي و جدي مخافة القتل فكنت أسرّها و لا أبديها لهم و ضرب صدري بمحبة أبي محمد عليه السّلام حتى امتنعت من الطعام و الشراب فضعفت نفسي و دق شخصي، و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم طبيب الّا أحضره جدي و سأله عن دوائي فلمّا برح به اليأس (قال): يا قرة عيني و هل يخطر ببالك شهوة فازوّدكها في هذه الدنيا، فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين و فككت عنهم الأغلال و تصدقت عليهم و منّيتهم الخلاص رجوت أن يهب لي المسيح و أمه عافية.
(٢) فلمّا فعل ذلك تجلّدت في اظهار الصحة من بدني قليلا و تناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك و أقبل على اكرام الأسارى و اعزازهم، فاريت بعد أربع عشرة ليلة كأنّ سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السّلام قد زارتني و معها مريم ابنة عمران و ألف من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيدة نساء العالمين أم زوجك أبي محمد (صلّى اللّه عليه و آله) فأتعلّق بها و أبكي و اشكو إليها امتناع أبي محمد عليه السّلام من زيارتي.
(٣) فقالت سيدة النساء عليها السّلام: إن ابني أبا محمد لا يزورك و أنت مشركة باللّه على مذهب النصارى، و هذه اختي مريم بنت عمران تبرأ إلى اللّه تعالى من دينك فان ملت إلى رضى اللّه و رضى المسيح و مريم عليهما السّلام و زيارة أبي محمد اياك فقولي اشهد ان لا إله الّا اللّه و ان أبي محمد رسول اللّه، فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين عليها السّلام و طيّبت نفسي و قالت الآن توقّعي زيارة أبي محمد فانّي منفذته إليك، فانتبهت و أنا أنول و أتوقع لقاء أبي محمد عليه السّلام.
(٤) فلمّا كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد عليه السّلام و كأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن اتلفت نفسي معالجة حبك، فقال: ما كان تأخّري عنك الّا لشركك، فقد اسلمت و أنا زائرك