تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٧ - الفصل الخامس في استشهاد الامام العسكري عليه السّلام
من رأيته من الرجال و أهتكهم لستره، فدم [١]، خمّار، قليل في نفسه، خفيف، و اللّه لقد ورد على السّلطان و أصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ عليهما السّلام ما تعجّبت منه و ما ظننت أنّه يكون و ذلك انّه لما اعتلّ بعث إلى أبي أنّ ابن الرضا قد اعتل، فركب من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة، ثمّ رجع مستعجلا و معه خمسة نفر من خدّام أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته و خاصّته فمنهم نحرير، و أمرهم بلزوم دار الحسن بن عليّ عليهما السّلام و تعرّف خبره و حاله.
(١) و بعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه و تعاهده صباحا و مساء، فلمّا كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره انّه قد ضعف فركب حتّى بكّر إليه ثمّ امر المتطبّبين بلزومه و بعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه و أمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه و أمانته و ورعه، فأحضرهم، فبعث بهم إلى دار الحسن عليه السّلام و أمرهم بلزوم داره ليلا و نهارا فلم يزالوا هناك حتّى توفّي عليه السّلام لأيام مضت من شهر ربيع الأول من سنة ستّين و مائتين.
(٢) فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة- مات ابن الرضا- و بعث السّلطان إلى داره من يفتّشها و يفتّش حجرها، و ختم على جميع ما فيها و طلبوا أثر ولده و جاءوا بنساء يعرفن بالحبل، فدخلن على جواريه فنظرن إليهنّ فذكر بعضهنّ انّ هناك جارية بها حمل، فأمر بها فجعلت في حجرة و وكّل بها نحرير الخادم و أصحابه و نسوة معهم، ثمّ اخذوا بعد ذلك في تهيئته، و عطّلت الأسواق و ركب أبي و بنو هاشم و القوّاد و الكتّاب و سائر الناس إلى جنازته عليه السّلام فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السّلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل فأمره بالصلاة عليه.
(٣) فلمّا وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منها فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلويّة و العبّاسية و القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و المعدّلين، و قال: هذا الحسن بن عليّ بن محمد، ابن الرضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من خدم أمير المؤمنين و ثقاته فلان و فلان، و من المتطببين فلان و فلان، و من القضاة فلان و فلان، ثمّ غطّى وجهه و قام فصلّى
[١] الفدم: العيي عن الكلام في رخاوة و قلة فهم، و الأحمق.