تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣٤ - «في ذكر استشهاد الامام عليّ الهادي عليه السّلام»
أبو محمد عليه السّلام حاسرا مكشوف الرأس، مشقوق الثياب و عليه مبطنة بيضاء، و كان وجهه وجه أبيه عليه السّلام لا يخطئ منه شيئا.
(١) و كان في الدار أولاد المتوكل و بعضهم ولاة العهود، فلم يبق أحد الّا قام على رجله و وثب إليه أبو محمد الموفق، فقصده أبو محمد عليه السّلام، فعانقه، ثم قال له: مرحبا يا ابن العم، و جلس بين بابي الرواق و الناس كلّهم بين يديه، و كانت الدار كالسوق بالأحاديث، فلمّا خرج و جلس امسك الناس، فما كنّا نسمع شيئا الّا العطسة و السعلة و خرجت جارية تندب أبا الحسن عليه السّلام، فقال أبو محمد عليه السّلام: ما هاهنا من يكفي مئونة هذه الجاهلة؟ فبادر الشيعة إليها، فدخلت الدار.
ثم خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمد عليه السّلام، فنهض صلى اللّه عليه و اخرجت الجنازة و خرج يمشي حتى اخرج بها إلى الشارع الذي بازاء دار موسى بن بقا، و قد كان أبو محمد صلى عليه قبل أن يخرج إلى الناس و صلّى عليه لما اخرج المعتمد، ثم دفن في دار من دوره [١].
(٢) و روى المسعودي أيضا في مروج الذهب: و كانت وفاة أبي الحسن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد ... في يوم الاثنين لأربع بقين من جمادي الآخرة سنة أربع و خمسين و مائتين و هو ابن أربعين سنة، و قيل ابن اثنتين و أربعين سنة ... و سمع في جنازته جارية تقول:
ما ذا لقينا في يوم الأثنين قديما و حديثا؟ [٢] و اشارت بهذا إلى يوم وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و غصب الخلافة من قبل المنافقين و البيعة التي عمّ شؤمها الاسلام، و لا يبعد أنّ هذه الجارية هي التي سمع الامام عليه السّلام ندبتها و لم يستحسن ذلك لكون كلامها خلاف التقية.
(٣) و قال المسعودي أيضا في اثبات الوصية: ... و اشتدّ الحرّ على أبي محمد عليه السّلام و ضغطة الناس في طريقه و منصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه، فصار في طريقه إلى دكان لبقال رآه
[١] اثبات الوصية، ص ٢٠٥.
[٢] مروج الذهب، ج ٤، ص ٨٤.