تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩٤ - الفصل الثاني في فضائله و مناقبه و مكارم أخلاقه عليه السّلام
إذا علمه الناس قالوا: لو لم يعلم استحقاقه للأمر ما فعل به هذا، دعه إذا دخل يشيل الستر لنفسه و يمشي كما يمشي غيره، فتمسّه بعض الجفوة، فتقدم أن لا يخدم و لا يشال بين يديه ستر، و كان المتوكل ما رئي أحد ممن يهتمّ بالخبر مثله.
قال: فكتب صاحب الخبر إليه: انّ عليّ بن محمد دخل الدار فلم يخدم و لم يشل أحد بين يديه سترا فهبّ هواء رفع الستر له. فدخل، فقال: اعرفوا خبر خروجه، فذكر صاحب الخبر، هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له حتى خرج، فقال: ليس نريد هواء يشيل الستر شيلوا الستر بين يديه [١].
(١) الثالثة: روى أمين الدين الطبرسي عن محمد بن الحسن الأشتر العلوي انّه قال: كنت مع أبي على باب المتوكل و أنا صبيّ في جمع من الناس ما بين طالبيّ إلى عباسيّ و جعفريّ، و نحن وقوف إذ جاء أبو الحسن ترجّل الناس كلّهم حتى دخل.
فقال بعضهم لبعض: لم نترجّل لهذا الغلام و ما هو بأشرفنا و لا بأكبرنا و لا بأسنّنا و لا بأعلمنا؟ و اللّه لا ترجّلنا له، فقال أبو هاشم الجعفري: و اللّه لتترجّلنّ له صغرة إذا رأيتموه، فما هو الّا ان أقبل و بصروا به حتى ترجّل الناس كلّهم.
فقال لهم أبو هاشم الجعفري: أ ليس زعمتم انكم لا ترجّلون له؟ فقالوا له: و اللّه ما ملكنا أنفسنا حتى ترجّلنا [٢].
(٢) الرابعة: حكى الشيخ يوسف بن حاتم الشامي في الدر النظيم و السيوطي في الدرّ المنثور عن تاريخ الخطيب و هو عن محمد بن يحيى انّه قال: قال يحيى بن أكثم في مجلس الواثق و الفقهاء بحضرته، من حلق رأس آدم حين حجّ؟ فتعايى القوم عن الجواب، فقال الواثق: أنا أحضركم من ينبئكم بالخبر، فبعث إلى عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن
[١] البحار، ج ٥٠، ص ١٢٨، ضمن حديث ٦، عن أمالي الطوسي.
[٢] اعلام الورى، ص ٣٤٣- و مثله في البحار، ج ٥٠، ص ١٣٧، ح ٢٠، عن الخرائج.