تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٤ - الثامنة
(١) فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت عليّ جارية، فسلّمت [عليّ] فقلت: من أنت؟
فقالت: أنا جارية من ولد عمّار بن ياسر، و أنا زوجة أبي جعفر محمد بن عليّ الرضا عليه السّلام، زوجك.
فدخلني من الغيرة ما لا أقدر على احتمال ذلك، و هممت ان اخرج و أسيح في البلاد، و كاد الشيطان [أن] يحملني على الاساءة إليها، فكظمت غيظي و أحسنت رفدها [١] و كسوتها، فلمّا خرجت من عندي المرأة، نهضت و دخلت على أبي و أخبرته بالخبر، و كان سكرانا لا يعقل، فقال: يا غلام عليّ بالسيف. فأتي به، فركب و قال:
و اللّه لأقتلنّه! فلمّا رأيت ذلك قلت: انّا للّه و انّا إليه راجعون، ما صنعت بنفسي و بزوجي، و جعلت ألطم حرّ وجهي [٢]؛ فدخل عليه والدي، و ما زال يضربه بالسيف حتى قطّعه؛ ثم خرج من عنده، و خرجت هاربة من خلفه، فلم أرقد ليلتي.
(٢) فلمّا ارتفع النهار أتيت أبي، فقلت: أ تدري ما صنعت البارحة؟ قال: و ما صنعت؟ قلت:
قتلت ابن الرضا عليه السّلام، فبرّق عينيه [٣]، و غشي عليه، ثم أفاق بعد حين و قال: ويلك ما تقولين؟
قلت: نعم- و اللّه- يا أبت، دخلت عليه و لم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا، و قال: عليّ بياسر الخادم.
(٣) فجاء ياسر فنظر إليه المأمون و قال: ويلك ما هذا الذي تقول هذه ابنتي؟
قال: صدقت يا أمير المؤمنين، فضرب بيده على صدره و خدّه، و قال: انّا للّه و انّا إليه راجعون، هلكنا و اللّه و عطبنا، و افتضحنا إلى آخر الأبد.
ويلك يا ياسر! فانظر ما الخبر و القصّة عنه عليه السّلام؟ و عجّل عليّ بالخبر، فانّ نفسي تكاد أن تخرج الساعة.
[١] الرفد: العطاء.
[٢] حرّ الوجه: ما بدا من الوجنة.
[٣] أي: وسّعهما و أحدّ النظر.