تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٦ - الثامنة
صادقا، و حلف أن لا يسكر بعد ذلك أبدا، فانّ ذلك من حبائل الشيطان، فإذا أنت يا ابن رسول اللّه أتيته فلا تذكر له شيئا، و لا تعاتبه على ما كان منه.
فقال عليه السّلام: هكذا كان عزمي و رأيي و اللّه.
ثمّ دعا بثيابه، و لبس و نهض، و قام معه الناس اجمعون حتّى دخل على المأمون، فلمّا رآه قام إليه و ضمّه إلى صدره، و رحّب به، و لم يأذن لأحد في الدخول عليه، و لم يزل يحدّثه و يسامره.
(١) فلمّا انقضى ذلك، قال له أبو جعفر محمد بن عليّ الرضا عليه السّلام:
يا أمير المؤمنين. قال: لبيك و سعديك، قال: لك عندي نصيحة فاقبلها.
قال المأمون: بالحمد و الشكر، ما ذاك يا ابن رسول اللّه؟
قال: أحبّ لك أن لا تخرج بالليل، فانّي لا آمن عليك من هذا الخلق المنكوس، و عندي عقد تحصّن به نفسك، و تحترز به من الشرور و البلايا و المكاره و الآفات و العاهات، كما أنقذني اللّه منك البارحة؛ و لو لقيت به جيوش الرّوم و الترك، و اجتمع عليك، و على غلبتك أهل الأرض جميعا ما تهيأ لهم منك شرّ باذن اللّه الجبار، و ان أحببت بعثت به إليك لتحترز به من جميع ما ذكرت لك.
قال: نعم، فاكتب ذلك بخطّك و ابعثه إليّ، قال: نعم.
(٢) قال ياسر: فلمّا أصبح أبو جعفر عليه السّلام بعث إليّ فدعاني، فلمّا صرت إليه و جلست بين يديه، دعا برقّ ظبي من أرض تهامة [١]، ثم كتب بخطّه هذا العقد؛ ثم قال: يا ياسر، احمل هذا إلى أمير المؤمنين و قل له: حتّى يصاغ له قصبة من فضّة منقوش عليها ما أذكره بعده.
فإذا أراد شدّه على عضده، فليشدّه على عضده الايمن، و ليتوضّأ وضوء حسنا سابغا، و ليصلّ أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة، و سبع مرّات آية الكرسي، و سبع مرّات «شهد اللّه»، و سبع مرّات «و الشمس و ضحاها»، و سبع مرّات «و الليل إذا يغشى»،
[١] تهامة: أرض منخفضة بين ساحل البحر و بين الجبال في الحجاز و اليمن.