تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٢ - السادسة
السجن قبل أن يتم دعاءه و أخرجه منه.
(١)
السادسة:
روى الشيخ الكشي عن محمد بن سنان انّه قال:
شكوت إلى الرضا عليه السّلام وجع العين، فأخذ قرطاسا، فكتب إلى أبي جعفر (الجواد) عليه السّلام و هو أقلّ من نيتي، فدفع الكتاب إلى الخادم، و أمرني أن أذهب معه، و قال: اكتم، فأتيناه و خادم قد حمله، قال: ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبي جعفر عليه السّلام.
(٢) [قال]: فجعل أبو جعفر عليه السّلام ينظر في الكتاب و يرفع رأسه إلى السماء و يقول: ناج، ففعل ذلك مرارا، فذهب كلّ وجع في عيني و أبصرت بصرا لا يبصره أحد.
قال: فقلت لأبي جعفر عليه السّلام: جعلك اللّه شيخا على هذه الأمة، كما جعل عيسى بن مريم شيخا على بني اسرائيل، قال: ثم قلت له: يا شبيه صاحب فطرس، قال: فانصرفت و قد أمرني الرضا عليه السّلام ان اكتم، فما زلت صحيح البصر حتى أذعت ما كان من أبي جعفر عليه السّلام في أمر عيني، فعاودني الوجع.
قال: قلت لمحمد بن سنان: ما عنيت بقولك: يا شبيه صاحب فطرس؟ فقال: انّ اللّه غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس، فدقّ جناحه و رمى به في جزيرة من جزائر البحر، فلمّا ولد الحسين عليه السّلام بعث اللّه عز و جل جبرئيل إلى محمد (صلّى اللّه عليه و آله) ليهنّأه بولادة الحسين عليه السّلام.
(٣) و كان جبرئيل صديقا لفطرس، فمرّ به و هو في الجزيرة مطروح، فخبّره بولادة الحسين عليه السّلام و ما أمر اللّه به، فقال له: هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي و أمضي بك إلى محمد (صلّى اللّه عليه و آله) يشفع لك؟ قال: فقال فطرس: نعم.
فحمله على جناح من اجنحته حتى أتى به محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) فبلّغه تهنئة ربّه تعالى ثم حدّثه بقصّة فطرس، فقال محمد (صلّى اللّه عليه و آله) لفطرس: امسح جناحك على مهد الحسين و تمسّح به، ففعل