تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٠ - الخامسة
قال: فأتيت و داريت البوابين حتى وصلت إليه، فإذا رجل له فهم و عقل، فقلت له: يا هذا ما قصتك؟ فقال: انّي كنت رجلا بالشام أعبد اللّه تعالى في الموضع الذي يقال انّه نصب فيه رأس الحسين عليه السّلام، فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب اذكر اللّه عز و جل إذ رأيت شخصا بين يدي، فنظرت إليه، فقال لي: قم.
فقمت معه، فمشى بي قليلا فإذا أنا بمسجد الكوفة، فقال لي: تعرف هذا المسجد؟ فقلت:
نعم هذا مسجد الكوفة.
(١) قال: فصلّى و صلّيت معه ثم انصرف و انصرفت معه، فمشى بي قليلا و إذا نحن بمسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صلّى و صلّيت معه، ثم خرج و خرجت، فمشى قليلا فإذا أنا بمكّة، فطاف بالبيت و طفت معه ثم خرج فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنت أعبد اللّه فيه بالشام و غاب الشخص عن عيني.
فبقيت متعجبا حولا مما رأيت، فلمّا كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به و دعاني فاجبته، ففعل كما فعل في العام الماضي، فلمّا أراد مفارقتي بالشام، قلت له: سألتك بالحق الذي أقدرك على ما رأيت منك الّا أخبرتني من أنت؟
(٢) فقال: أنا محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر، فحدّثت من كان يصير إليّ بخبره، فرقى ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيات (وزير المعتصم)، فبعث إليّ، فأخذني و كبّلني في الحديد و حملني إلى العراق و حبست كما ترى و ادّعي عليّ المحال.
فقلت له: فأرفع عنك قصة إلى محمد بن عبد الملك الزيّات؟ فقال: افعل، فكتبت عنه قصته شرحت أمره فيها و رفعتها إلى محمد بن عبد الملك الزيات، فوقّع في ظهرها: قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة و من الكوفة إلى المدينة و من المدينة إلى مكة و ردّك من مكة إلى الشام ان يخرجك من حبسك هذا.
(٣) قال عليّ بن خالد: فغمّني ذلك من أمره و رققت له و انصرفت محزونا عليه، فلمّا كان من الغد باكرت الحبس لأعلمه الحال و آمره بالصبر و العزاء، فوجدت الجند و اصحاب الحرس