تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٢٩ - الاولى؛ في دلائله الباهرة، و ذكر مجلس المأمون المنعقد لامتحانه
(١) فقال لهم المأمون: امّا ما بينكم و بين آل أبي طالب فآباؤكم سبب ذلك (و لو انّهم لم يغصبوا حقّهم لمّا وقعت عداوة بيننا و بينهم، و هم أولى بالخلافة منّا).
فقالوا: انّ هذا الفتى و إن راقك منه هديه فانّه صبيّ لا معرفة له و لا فقه، فأمهله ليتأدّب و يتفقّه في الدين، ثم اصنع ما تراه بعد ذلك، فقال لهم: ويحكم انّي أعرف بهذا الفتى منكم و انّ هذا من اهل بيت علمهم من اللّه و موادّه و إلهامه، و صغيرهم و كبيرهم افضل من كلّ الخلق، فان شئتم اجمعوا العلماء كي يمتحنوه.
فاجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن اكثم- و هو قاضي الزمان- أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، فهيّأ المأمون مجلسا عظيما، فاجتمع عنده يحيى بن أكثم و سائر العلماء و الأشراف، فأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر عليه السّلام دست [١] و يجعل له فيه مسورتان [٢] ففعل ذلك.
(٢) قال الشيخ المفيد: و خرج أبو جعفر عليه السّلام و هو يومئذ ابن تسع سنين و أشهر، فجلس بين المسورتين و جلس يحيى بن اكثم بين يديه و قام الناس في مراتبهم و المأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر عليه السّلام.
(٣) فقال يحيى بن أكثم للمأمون: أ تأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر؟ فقال له المأمون؟ استأذنه في ذلك، فأقبل عليه يحيى بن أكث، فقال: أ تأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ قال له أبو جعفر عليه السّلام: سل إن شئت، قال يحيى: ما تقول جعلني اللّه فداك في محرم قتل صيدا؟
(٤) فقال له أبو جعفر عليه السّلام: قتله في حلّ أو حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟ قتله عمدا أو خطأ؟ حرّا كان المحرم أم عبدا؟ صغيرا كان أم كبيرا؟ مبتدئا بالقتل أم معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار الصيد كان أم من كباره؟ مصرّا على ما فعل أو
[١] الدست: صدر البيت، المجلس، الوسادة.
[٢] المسور: متّكأ من جلد.