تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٣ - الفصل السادس في الإخبار بشهادة فلذة كبد النبي
و أظهر حزنا شديدا و توجّعا، و أراه اياه صحيح الجسد و قال:
«يعزّ عليّ يا أخي أن أراك في هذه الحال، قد كنت أؤمّل أن أقدّم قبلك، فأبى اللّه الّا ما أراد» [١].
(١) و روى ابن بابويه بسند معتبر عن هرثمة بن أعين انّه قال: كنت ليلة بين يدي المأمون حتى مضى من الليل أربع ساعات، ثم أذن لي في الانصراف؛ فانصرفت، فلمّا مضى من الليل نصفه قرع قارع الباب، فأجابه بعض غلماني، فقال له:
قل لهرثمة أجب سيدك، قال: فقمت مسرعا و أخذت عليّ اثوابي و اسرعت إلى سيدي الرضا عليه السّلام فدخل الغلام بين يدي و دخلت وراءه، فاذا أنا بسيدي عليه السّلام في صحن داره جالس فقال لي: يا هرثمة، فقلت: لبيك يا مولاي، فقال لي: اجلس، فجلست، فقال لي: اسمع و عه يا هرثمة هذا أوان رحيلي إلى اللّه تعالى و لحوقي بجدي و آبائي (ع)، و قد بلغ الكتاب أجله و قد عزم هذا الطاغي على سمّي في عنب و رمان مفروك.
(٢) فاما العنب فانه يغمس السلك في السم و يجذبه بالخيط بالعنب، و اما الرمان فانه يطرح السم في كف بعض غلمانه و يفرك الرمان بيده ليتلطخ حبة في ذلك السم، و إنّه سيدعوني في اليوم المقبل و يقرب إليّ الرمان و العنب و يسألني أكلها، فآكلها، ثم ينفذ الحكم و يحضر القضاء، فاذا أنا متّ فسيقول أنا أغسله بيدي؛ فاذا قال ذلك فقل له عني [٢] بينك و بينه، إنّه قال لي: لا تتعرض لغسلي و لا لتكفيني و لا لدفني، فانك ان فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما أخر عنك، و حلّ بك أليم ما تحذر فانه سينتهي.
(٣) قال: فقلت نعم يا سيدي، قال: فاذا خلّى بينك و بين غسلي حتى ترى فيجلس [٣] في علو من ابنيته مشرفا على موضع غسلي لينظر، فلا تتعرض يا هرثمة لشيء من غسلي حتى ترى
[١] الارشاد، ص ٣١٦.
[٢] قوله: «عني» أي عن قبلي يعني قل له: قال الرضا عليه السّلام كذا.
[٣] خ ل «فسيجلس».