تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٢ - الفصل السادس في الإخبار بشهادة فلذة كبد النبي
فلمّا أكلوا قال: ابعثوا إلى النساء بالطعام.
فحمل الطعام إلى النساء، (١) فلمّا فرغوا من الأكل أغمي عليه و ضعف، فوقعت الصيحة و جاءت جواري المأمون و نساؤه حافيات حاسرات و وقعت الوحية [١] بطوس، و جاء المأمون حافيا حاسرا يضرب على رأسه، و يقبض على لحيته، و يتأسف، و يبكي، و تسيل الدموع على خدّيه، فوقف على الرضا عليه السّلام و قد أفاق، فقال:
«يا سيدي و اللّه ما أدري أيّ المصيبتين أعظم عليّ، فقدي لك و فراقي ايّاك أو تهمة الناس لي انّي اغتلتك و قتلتك؟».
قال: فرفع طرفه إليه ثم قال: أحسن يا أمير المؤمنين معاشرة أبي جعفر، فانّ عمرك و عمره هكذا- و جمع بين سبّابتيه-.
قال: فلمّا كان من تلك الليلة قضى عليه بعد ما ذهب من الليل بعضه، فلمّا أصبح اجتمع الخلق و قالوا: هذا قتله و اغتاله- يعنون المأمون- و قالوا: قتل ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اكثروا القول و الجلبة.
و كان محمد بن جعفر بن محمد عليهما السّلام استأمن إلى المأمون و جاء إلى خراسان، و كان عمّ أبي الحسن الرضا عليه السّلام فقال له المأمون: يا أبا جعفر أخرج إلى الناس و اعلمهم انّ أبا الحسن لا يخرج اليوم، و كره أن يخرجه فتقع الفتنة، فخرج محمد بن جعفر إلى الناس، فقال:
«أيها الناس تفرقوا فانّ أبا الحسن لا يخرج اليوم» فتفرّق الناس و غسّل أبو الحسن عليه السّلام في الليل و دفن [٢].
(٢) قال الشيخ المفيد انّه: لما توفّي الرضا عليه السّلام كتم المأمون موته يوما و ليلة ثم أنفذ إلى محمد بن جعفر الصادق عليه السّلام و جماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلمّا حضروا نعاه إليهم و بكى
[١] الوحية: الصوت يكون في الناس و غيرهم.
[٢] عيون الأخبار، ج ٢، ص ٢٤١، ح ١- عنه البحار، ج ٤٩، ص ٢٩٩، ح ٩.
- و العوالم، ج ٢٢، ص ٤٩٨، ح ٣.