تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩١ - الفصل السادس في الإخبار بشهادة فلذة كبد النبي
و خرج المأمون، فما صلّيت العصر حتى قام الرضا عليه السّلام خمسين مجلسا [و نزلت احشاؤه و أمعائه عليه السّلام من ذلك السمّ].
(١) فوجّه إليه المأمون: قد علمت انّ هذه إفاقة و فتار للفضل الذي في بدنك، و زاد الأمر في الليل فأصبح عليه السّلام ميتا، فكان آخر ما تكلّم به:
... قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ ... [١].
... وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً [٢].
و بكّر المأمون من الغد فأمر بغسله و تكفينه و مشى خلف جنازته حافيا حاسرا، يقول:
يا أخي لقد ثلم في الاسلام بموتك و غلب القدر تقديري فيك [٣].
قال أبو الصلت الهروي: دخلت على الرضا عليه السّلام بعد خروج المأمون فلمّا رأني الامام قال:
يا أبا الصلت فعلوا ما أرادوا، فاشتغل بذكر اللّه و تحميده و تمجيده و لم يتكلّم قط.
(٢) و روي في بصائر الدرجات بسند صحيح انّ الامام الرضا عليه السّلام قال: أمّا إنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) البارحة و هو يقول: يا عليّ عندنا خير لك [٤].
(٣) روى ابن بابويه بسند الحسن عن ياسر الخادم انّه قال: لما كان بيننا و بين طوس سبعة منازل اعتلّ أبو الحسن عليه السّلام فدخلنا طوس و قد اشتدّت به العلّة، فبقينا بطوس أياما، فكان المأمون يأتيه في كلّ يوم مرّتين.
فلمّا كان في آخر يومه الذي قبض فيه كان ضعيفا في ذلك اليوم، فقال لي بعد ما صلّى الظهر:
يا ياسر أكل الناس شيئا؟ قلت: يا سيدي من يأكل هاهنا مع ما أنت فيه؟ فانتصب عليه السّلام ثم قال: هاتوا المائدة، و لم يدع من حشمه أحدا الّا اقعده معه على المائدة يتفقّد واحدا واحدا،
[١] آل عمران، الآية ١٥٤.
[٢] الأحزاب، الآية ٣٨.
[٣] عيون الاخبار، ج ٢، ص ٢٤٠، ح ١- عنه البحار، ج ٤٩، ص ٣٠٥، ح ١٤.
- و العوالم، ج ٢٢، ص ٤٩٩، ح ٤- و الارشاد، ص ٣١٥، مع اختلاف و تلخيص.
[٤] بصائر الدرجات، ج ١٠، ص ٥٠٣، باب ٩، ح ٩- عنه البحار، ج ٤٩، ص ٣٠٦، ح ١٥.