تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧٣ - ذكر مجلس مناظرة الامام الرضا عليه السّلام مع علماء الملل و الأديان
الفترة، قال الرضا عليه السّلام: جهلت، إنّ عيسى لم يخالف السنّة و قد كان موافقا لسنّة التوراة حتى رفعه اللّه إليه، و في الانجيل مكتوب: ان ابن البرّة ذاهب، و الفارقليطا جاء من بعده، و هو الذي يخفّف الآصار، و يفسّر لكم كلّ شيء، و يشهد لي كما شهدت له، أنا جئتكم بالامثال، و هو يأتيكم بالتأويل، أ تؤمن بهذا في الإنجيل؟! قال: نعم، لا أنكره.
(١) فقال له الرضا عليه السّلام: يا رأس الجالوت أسألك عن نبيّك موسى بن عمران، فقال: سل، قال: ما الحجّة على ان موسى ثبتت نبوّته؟ قال اليهودي: انّه جاء بما لم يجئ به أحد من الأنبياء قبله، قال له: مثل ما ذا؟ قال: مثل فلق البحر، و قلبه العصا حيّة تسعى، و ضربه الحجر فانفجرت منه العيون، و إخراجه يده بيضاء للنّاظرين، و علامات لا يقدر الخلق على مثلها.
قال له الرضا عليه السّلام: صدقت، إذا كانت حجته على نبوّته أنّه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله أ فليس كل من ادّعى أنّه نبي ثم جاء بما لا يقدر الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه؟ قال:
لا لأنّ موسى لم يكن له نظير لمكانه من ربّه و قربه منه، و لا يجب علينا الإقرار بنبوّة من ادّعاها حتى يأتي من الاعلام بمثل ما جاء به.
(٢) قال الرضا عليه السّلام: فكيف أقررتم بالأنبياء الذين كانوا قبل موسى عليه السّلام و لم يفلقوا البحر، و لم يفجروا من الحجر اثنتي عشرة عينا، و لم يخرجوا أيديهم بيضاء مثل اخراج موسى يده بيضاء، و لم يقلبوا العصا حيّة تسعى؟! قال له اليهودي: قد خبّرتك أنّه متى جاءوا على دعوى نبوّتهم من الآيات بما لا يقدر الخلق على مثله، و لو جاءوا بما لم يجئ به موسى أو كان على غير ما جاء به موسى، وجب تصديقهم.
(٣) قال الرّضا عليه السّلام: يا رأس الجالوت فما يمنعك من الإقرار بعيسى بن مريم و قد كان يحيي الموتى و يبرئ الأكمه و الأبرص، و يخلق من الطين كهيئة الطير ثمّ ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه؟ قال رأس الجالوت: يقال إنّه فعل ذلك و لم نشهده، قال له الرضا عليه السّلام: أ رأيت ما جاء به موسى من الآيات شاهدته؟! أ ليس إنّما جاء في الاخبار به من ثقات أصحاب موسى أنّه فعل ذلك؟! قال: بلى، قال: فكذلك أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم، فكيف