تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧٤ - ذكر مجلس مناظرة الامام الرضا عليه السّلام مع علماء الملل و الأديان
صدّقتم بموسى و لم تصدّقوا بعيسى؟! فلم يحر جوابا.
(١) قال الرضا عليه السّلام: و كذلك أمر محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و ما جاء به و أمر كلّ نبي بعثه اللّه، و من آياته أنّه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا لم يتعلم كتابا و لم يختلف إلى معلّم، ثم جاء بالقرآن الّذي فيه قصص الأنبياء و أخبارهم حرفا حرفا و أخبار من مضى و من بقي إلى يوم القيامة، ثم كان يخبرهم بأسرارهم و ما يعملون في بيوتهم، و جاء بآيات كثيرة لا تحصى.
(٢) قال رأس الجالوت: لم يصحّ عندنا خبر عيسى و لا خبر محمّد، و لا يجوز لنا أن نقرّ لهما بما لم يصحّ، قال الرضا عليه السّلام: فالشّاهد الذي شهد لعيسى و لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) شاهد زور؟! [١] فلم يحر جوابا.
ثم دعا عليه السّلام بالهربذ الأكبر، فقال له الرضا عليه السّلام: أخبرني عن زردهشت الذي تزعم أنّه نبي، ما حجّتك على نبوّته؟ قال: إنّه أتى بما لم يأتنا به أحد قبله و لم نشهده، و لكنّ الأخبار من أسلافنا وردت علينا بأنّه أحلّ لنا ما لم يحلّه غيره فاتّبعناه، قال عليه السّلام: أ فليس إنّما أتتكم الأخبار فاتبعتموه؟! قال: بلى، قال: فكذلك سائر الأمم السالفة أتتهم الأخبار بما أتى به النبيّون و أتى به موسى و عيسى و محمد صلوات اللّه عليهم، فما عذركم في ترك الاقرار لهم إذ كنتم إنمّا أقررتم بزردهشت من قبل الأخبار المتواترة بأنّه جاء بما لم يجئ به غيره؟! فانقطع الهربذ مكانه.
(٣) فقال الرضا عليه السّلام: يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الاسلام و أراد أن يسأل فليسأل غير محتشم، فقام إليه عمران الصابئ، و كان واحدا في المتكلمين، فقال: يا عالم الناس لو لا أنّك دعوت إلى مسألتك لم أقدم عليك بالمسائل، و لقد دخلت الكوفة و البصرة و الشام و الجزيرة و لقيت المتكلّمين فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيّته، أ فتأذن لي أن أسألك؟
(٤) قال الرضا عليه السّلام: ان كان في الجماعة عمران الصابئ فأنت هو، فقال: أنا هو، فقال عليه السّلام:
[١] المراد بالشاهد شعيا و حيقوق و داود الذين مرّت شهادتهم.