تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧٢ - ذكر مجلس مناظرة الامام الرضا عليه السّلام مع علماء الملل و الأديان
غير ولد اسماعيل ان كنت تعرف قرابة إسرائيل من اسماعيل و النسب الذي بينهما من قبل ابراهيم عليه السّلام؟ فقال رأس الجالوت: هذا قول موسى لا ندفعه، فقال له الرضا عليه السّلام: هل جاءكم من إخوة بني إسرائيل نبيّ غير محمد (صلّى اللّه عليه و آله)؟! قال: لا، قال الرضا عليه السّلام: أ و ليس قد صحّ هذا عندكم؟ قال: نعم، و لكنّي أحب ان تصححه لي من التوراة، فقال له الرضا عليه السّلام: هل تنكر ان التوراة تقول لكم: جاء النّور من جبل طور سيناء، و أضاء لنا من جبل ساعير، و استعلن علينا من جبل فاران؟
(١) قال رأس الجالوت: أعرف هذه الكلمات و ما أعرف تفسيرها، قال الرضا عليه السّلام: أنا أخبرك به، امّا قوله: جاء النور من جبل طور سيناء، فذلك وحي اللّه تبارك و تعالى الذي أنزله على موسى عليه السّلام على جبل طور سيناء، و أمّا قوله: و أضاء لنا من جبل ساعير، فهو الجبل الذي أوحى اللّه عز و جل إلى عيسى بن مريم عليه السّلام و هو عليه، و أمّا قوله: و استعلن علينا من جبل فاران، فذلك جبل من جبال مكّة بينه و بينها يوم، و قال شعيا النبي عليه السّلام فيما تقول أنت و أصحابك في التوراة: رأيت راكبين اضاء لهما الأرض، أحدهما راكب على حمار و الآخر على جمل، فمن راكب الحمار و من راكب الجمل؟! (٢) قال رأس الجالوت: لا أعرفهما فخبّرني بهما، قال عليه السّلام: أمّا راكب الحمار فعيسى بن مريم، و أمّا راكب الجمل فمحمد (صلّى اللّه عليه و آله)، أ تنكر هذا من التوراة؟! قال: لا ما أنكره، ثم قال الرضا عليه السّلام:
هل تعرف حيقوق النبي؟ قال: نعم، إنّي به لعارف، قال عليه السّلام: فإنّه قال و كتابكم ينطق به:
جاء اللّه بالبيان من جبل فاران، و امتلأت السماوات من تسبيح أحمد و أمّته، يحمل خيله في البحر كما يحمل في البرّ، يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس- يعني بالكتاب القرآن- أ تعرف هذا و تؤمن به؟ قال رأس الجالوت: قد قال ذلك حيقوق عليه السّلام و لا ننكر قوله.
قال الرضا عليه السّلام: و قد قال داود في زبوره و أنت تقرأ: اللهمّ ابعث مقيم السّنة بعد الفترة، فهل تعرف نبيا أقام السنّة بعد الفترة غير محمد (صلّى اللّه عليه و آله)؟! (٣) قال رأس الجالوت: هذا قول داود نعرفه و لا ننكره، و لكن عنى بذلك عيسى، و أيّامه هي