تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٨ - الفصل الثالث في دلائل و معاجز الامام الرضا عليه السّلام
«يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون» [١].
(١) قال: فرجعت إلى المأمون، فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم، فقال لي: يا صبيح ما وراءك؟ قلت له: يا أمير المؤمنين هو و اللّه جالس في حجرته و قد ناداني و قال لي كيت و كيت.
قال: فشدّ أزراره و أمر بردّ أثوابه و قال: قولوا انّه كان غشي عليه و انّه قد أفاق.
قال هرثمة: فأكثرت للّه تعالى شكرا و حمدا ثم دخلت على سيّدي الرضا عليه السّلام فلمّا رآني قال: يا هرثمة لا تحدّث بما حدّثك به صبيح أحدا الّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان بمحبتنا و ولايتنا، فقلت: نعم يا سيدي، ثم قال لي: يا هرثمة و اللّه لا يضرّنا كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب أجله [٢].
(٢) السابعة: روي عن محمد بن حفص انّه قال:
حدّثني مولى العبد الصالح أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال: كنت و جماعة مع الرضا عليه السّلام في مفازة [٣] فأصابنا عطش شديد و دوابّنا حتى خفنا على أنفسنا، فقال لنا الرضا عليه السّلام: ائتوا موضعا- وصفه لنا- فانّكم تصيبون الماء فيه.
(٣) قال: فأتينا الموضع فأصبنا الماء و سقينا دوابّنا حتى رويت و روينا و من معنا من القافلة ثم رحلنا فأمرنا عليه السّلام بطلب العين، فطلبناها فما أصبنا الّا بعر الإبل و لم نجد للعين أثرا، [قال الراوي:] فذكرت ذلك لرجل من ولد قنبر كان يزعم انّ له مائة و عشرين سنة فأخبرني القنبريّ بمثل هذا الحديث سواء و قال: كنت أنا أيضا معه في خدمته، و أخبرني القنبريّ انّه كان في ذلك مصعدا (أي ذاهبا) إلى خراسان [٤].
[١] اقتباس من سورة الصف، الآية ٨.
[٢] عيون الاخبار، ج ٢، ص ٢١٤، ح ٢٢- عنه البحار، ج ٤٩، ص ١٨٦، ح ١٨.
- و العوالم، ج ٢٢، ص ٣٤٧، ح ١.
[٣] المفازة: الفلاة لا ماء فيها.
[٤] عيون الاخبار، ج ٢، ص ٢١٦، ح ٢٥- عنه البحار، ج ٤٩، ص ٣٧، ح ٢٠.
- و العوالم، ج ٢٢، ص ٨٧، ح ٣٤.