تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٢ - الفصل الثاني في مناقب و مكارم أخلاق ثامن الأئمة عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام
لجدّك عبد اللّه بن العباس، فلمّا صرت الى منزله كنت كأنّي قد أدخلت الجنّة.
(١) قال الصولي: و ما رأيت امرأة قطّ أتم من جدّتي هذه عقلا و لا أسخى كفّا و توفيت سنة سبعين و مائتين و لها نحو مائة سنة، و كانت تسأل عن أمر الرضا عليه السّلام كثيرا فتقول: ما أذكر منه شيئا الّا أنّي كنت أراه يتبخّر بالعود الهنديّ النيّ، و يستعمل بعده ماء ورد و مسكا، و كان عليه السّلام إذا صلّى الغداة كان يصلّيها في أوّل وقت ثم يسجد فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس، ثم يقوم فيجلس للناس أو يركب و لم يكن أحد يقدر أن يرفع صوته في داره كائنا من كان أنّما كان يتكلّم الناس قليلا قليلا.
(٢) و كان جدّي عبد اللّه يتبرّك بجدّتي هذه، فدبّرها يوم وهبت له، فدخل عليه خاله العباس بن الأحنف الحنفي الشاعر، فأعجبته فقال لجدّي: هب لي هذه الجارية، فقال: هي مدبّرة، فقال العباس بن الأحنف:
أيا غدر زيّن باسمك الغدر * * * و أساء لم يحسن بك الدهر [١]
لا يخفى انّ العرب تسمّي الجواري غالبا باسم غدر و غادرة بمعنى عدم الوفاء، فيكون معنى البيت:
أيتها المسمّاة بالغدر و عدم الوفاء زيّنت عدم الوفاء و الغدر و لقد أساء إليك الدهر لمّا سمّاك غدرا.
(٣) الخامسة: و روى بالسند السابق عن أبي ذكوان عن ابراهيم بن العباس انّه قال:
ما رأيت الرضا عليه السّلام يسأل عن شيء قط الّا علم، و لا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان الأوّل الى وقته و عصره و كان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كلّ شيء فيجيب فيه، و كان كلامه كلّه و جوابه و تمثله انتزاعات من القرآن، و كان يختمه في كلّ ثلاثة و يقول: لو أردت أن أختمه في أقرب من ثلاثة لختمته و لكنّي ما مررت بآية قط الّا فكّرت فيها، و في أيّ شيء انزلت و في
[١] عيون الاخبار، ج ٢، ص ١٧٩، ح ٣- عنه البحار، ج ٤٩، ص ٨٩، ح ٢.
- و العوالم، ج ٢٢، ص ١٧٣، ح ٢.