تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٤ - الفصل الثاني في مناقب و مكارم أخلاق ثامن الأئمة عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام
بالذي تولّيني عنك، فلست موضع صدقة.
(١) فقال له عليه السّلام: اجلس رحمك اللّه و أقبل على الناس يحدّثهم حتى تفرّقوا و بقي هو و سليمان الجعفري و خيثمة و أنا، فقال: أ تأذنون لي في الدخول؟ فقال له سليمان: قدّم اللّه أمرك، فقام فدخل الحجرة و بقي ساعة، ثم خرج و ردّ الباب و أخرج يده من أعلى الباب، و قال: أين الخراساني؟ فقال: ها أنا ذا، فقال: خذ هذه المائتي دينارا و استعن بها في مئونتك و نفقتك و تبرّك بها و لا تصدّق بها عنّي و اخرج فلا أراك و لا تراني، ثم خرج.
فقال له سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت و رحمت، فلما ذا سترت وجهك عنه؟ فقال:
مخافة أن أرى ذلّ السؤال في وجهه لقضائي حاجته، أ ما سمعت حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجّة، و المذيع بالسّيئة مخذول، و المستتر بها مغفور له».
أ ما سمعت قول الأول:
متى آته يوما لأطلب حاجة * * * رجعت إلى أهلي و وجهي بمائة [١]
(٢) يقول المؤلف:
ذكر ابن شهرآشوب في المناقب هذه الرواية ثم قال بعدها: و فرّق عليه السّلام بخراسان ماله كلّه في يوم عرفة فقال له الفضل بن سهل: انّ هذه المغرم، فقال: بل هو المغنم لا تعدّن مغرما ما ابتغيت به أجرا و كرما [٢].
و اعلم انّ التوسل بالإمام الرضا عليه السّلام نافع للأمان من اخطار السفر في البر و البحر و للخلاص من الغمّ و الهمّ و الغربة، و مضى في كلام الإمام الصادق عليه السّلام تعبيره عنه بمأوى و ملجأ الأمّة، و نقرأ في زيارته:
«السلام على غوث اللهفان و من صارت به أرض خراسان، خراسان».
[١] الكافي، ج ٤، ص ٢٣، ح ٣- عنه البحار، ج ٤٩، ص ١٠١، ح ١٩.
- و العوالم، ج ٢٢، ص ١٩٩، ح ٢.
[٢] المناقب، ج ٤، ص ٣٦١.