تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٨ - السادس علي بن يقطين،
(١)
السادس: علي بن يقطين،
كوفي الأصل بغدادي المسكن، ثقة جليل القدر من أجلّاء الأصحاب، وجيها عند الامام موسى الكاظم عليه السّلام، و كان أبوه يقطين من الدعاة للعباسيين، و وقع في محنة عظيمة أيام مروان الحمار لأنّ مروان طلبه ففرّ من وطنه و اختفى، و ولد علي ابنه بالكوفة سنة (١٢٤ ه) و فرّت زوجة يقطين أيضا مع ولديها علي و عبيد أولاد يقطين من خوف مروان إلى المدينة، و ما زالوا مختفين حتى قتل مروان و استولى العباسيون على الحكم فخرج يقطين و جاءت زوجته مع أولاده إلى الكوفة وطنهم و صار يقطين من أعوان السفاح و المنصور و مع هذا كان شيعيّا و قائلا بالامامة و هكذا أبناؤه، و في بعض الاحيان كان يحمل الأموال إلى الامام الصادق عليه السّلام، فوشي به عند المنصور و المهدي لكنّ اللّه نجّاه من كيدهم، و بقي يقطين بعد ولادة ابنه علي تسع سنين و توفي سنة (١٨٥ ه).
(٢) و أما علي ابنه فله عند الامام موسى بن جعفر عليه السّلام منزلة عظيمة و قد ضمن الامام له الجنة، ففي روايات عديدة انّ الامام كان يقول: ضمنت لعليّ بن يقطين ألّا تمسّه النار، و روي عن داود الرقي انّه قال: دخلت على أبي الحسن عليه السّلام يوم النحر، فقال مبتدئا: ما عرض في قلبي أحد و أنا على الموقف الّا علي بن يقطين، فانّه ما زال معي و ما فارقني حتى أفضت.
(٣) و روي أيضا انّهم أحصوا لعليّ بن يقطين سنة في الموقف مائة و خمسين ملبّيا (و هؤلاء هم الذين أحسن إليهم علي بن يقطين و وصلهم بالاموال و الهدايا) و روي أيضا انّ عليّا و عبيدا ابني يقطين أدخلا على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال: قربوا منّي صاحب الذؤابتين- و كان عليّا- فقرب منه فضمّه إليه و دعا له بخير.
(٤) و الأحاديث في فضله كثيرة و لمّا قال لابي الحسن عليه السّلام (يشكو حاله): أ ما ترى حالي و ما أنا فيه؟ فقال: يا عليّ انّ للّه تعالى أولياء مع اولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه و أنت منهم يا عليّ [١].
[١] اختيار معرفة الرجال، ج ٢، ص ٧٣٠ و ٧٣١.