تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣ - الفصل الرابع في جملة من كلماته الشريفة و مواعظه البليغة
(١) أين من بنى القصور و الدساكر، و هزم الجيوش و العساكر، و جمع الاموال و الذخائر، و حاز الآثام و الجرائر؟ أين الملوك و الفراعنة و الأكاسرة و السياسنة؟ أين العمال و الدهاقنة؟ أين ذوو النواحي و الرساتيق و الاعلام و المناجيق و العهود و المواثيق:
كان لم يكونوا أهل عز و منعة * * * و لا رفعت اعلامهم و المناجق [١]
و لا سكنوا تلك القصور التي بنوا * * * و لا أخذت منهم بعهد مواثق
و صاروا قبورا دارسات و أصبحت * * * منازلهم تسفى عليها الخوافق
و لقد أخذ منها من قال:
أين الملوك و ذو التيجان من يمن * * * و أين منهم اكاليل و تيجان
و أين ما شاده شداد في الارم * * * و أين ما ساسه في الفرس ساسان
و أين ما حازه قارون من ذهب * * * و أين عاد و شداد و قحطان
أتى على القوم أمر لا مردّ له * * * حتى قضوا فكان القوم ما كانوا
و صار ما كان من ملك و من ملك * * * كما حكى عن خيال الطيف أسنان
(٢) و قال عليه السّلام في ندبة أخرى:
فانظر بعين قلبك الى مصارع أهل البذخ، و تأمل معاقل الملوك و مصانع الجبارين و كيف عركتهم الدنيا بكلاكل الفناء، و جاهرتهم بالمنكرات و سحبت عليهم اذيال البوار، و طحنتهم طحن الرحا للحلب، و استودعتهم هوج الرياح تسحب عليهم اذيالها فوق مصارعهم في فلوات الارض، فتلك مغانيهم و هدى قبورهم توارثها اعصارها و حريقها.
(٣) يقول المؤلف:
لو أردنا ذكر اكثر مما ذكرناه من الندب، لخرجنا عن موضوع الكتاب، فنكتفي بهذا المقدار.
[١] المناجق: مفردها منجنيق و هي آلة حربية ترمى بها القذائف.