تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢ - الفصل الرابع في جملة من كلماته الشريفة و مواعظه البليغة
(١) عادت الى مرعاها و نسيت ما في اختها دهاها، أ فبأفعال الانعام اقتدينا؟ أم على عادتها جرينا؟ عد الى ذكر المنقول الى دار البلى، و اعتبر بموضعه تحت الثرى المدفوع الى هول ما ترى:
ثوى مفردا في لحده و توزعت * * * مواريثه أولاده و الاصاهر
و أحنوا على أمواله يقسمونها * * * فلا حامد منهم عليه و شاكر
فيا عامر الدنيا و يا ساعيا لها * * * و يا آمنا من أن تدور الدوائر
كيف أمنت هذه الحالة و أنت صائر إليها لا محالة، أم كيف ضيعت حياتك، و هي مطيتك الى مماتك، أم كيف تشبع من طعامك و أنت منتظر حمامك، أم كيف تهنأ بالشهوات و هي مطيّة الآفات.
(٢) و قال عليه السّلام في ندبة أخرى:
أين السلف الماضون و الاهلون و الاقربون و الاولون و الآخرون و الأنبياء و المرسلون، طعنتهم و اللّه المنون، و توالت عليهم السنون، و فقدتهم العيون، و إنّا إليهم صائرون فانّا للّه و انّا إليه راجعون:
إذا كان هذا نهج من كان قبلنا * * * فانا على آثارهم نتلاحق
فكن عالما ان سوف تدرك ما مضى * * * و لو عصمتك الراسيات الشواهق
فما هذه دار المقامة فاعلمن * * * و لو عمّر الانسان ما ذر شارق [١]
(٣) أين من شق الانهار و غرس الاشجار و عمر الديار؟ أ لم تمح منهم الآثار و تحل بهم دار البوار، فاخش الجوار و لك اليوم بالقوم اعتبار فانّما الدنيا و الآخرة دار قرار:
تخرمهم ريب المنون فلم تكن * * * لتنفعهم جنّاتهم و الحدائق
و لا حملتهم حين و لوا بجمعهم * * * نجائبهم و الصافنات السوابق
و راحوا عن الاموال صفرا و خلفوا * * * ذخائرهم بالرغم منهم و فارقوا
[١] ذر شارق: ذرت الشمس: طلعت، شارق: الشمس حين تشرق.