تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨ - الفصل الرابع في جملة من كلماته الشريفة و مواعظه البليغة
(١) يقول المؤلّف:
وردت كلمات و مواعظ و نصائح كثيرة عن مولانا الامام زين العابدين عليه السّلام في الزهد و التقوى و غيرهما، و من المعلوم وجود الآثار العظيمة فيها سيّما الندب المنقولة عنه، و روي عن أبي حمزة الثمالي انّه قال: ما سمعت بأحد من الناس كان أزهد من عليّ بن الحسين عليه السّلام الّا ما بلغني عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، ثم قال أبو حمزة: كان عليّ بن الحسين عليه السّلام إذا تكلّم في الزهد و الوعظ أبكى من بحضرته [١].
(٢) و أشير الى بعض تلك الندب و اتبرك بها و أدع الباقي اختصارا، قال عليه السّلام في ندبته المرويّة عن الزهريّ:
«يا نفس حتّام الى الدنيا سكونك، و الى عمارتها ركونك أ ما اعتبرت بمن مضى من أسلافك و من وارته الارض من آلافك؟ و من فجعت به من اخوانك و نقل الى الثرى من أقرانك؟
فهم في بطون الارض بعد ظهورها * * * محاسنهم فيها بوال دواثر
خلت دورهم منهم و أقوت [٢]عراصهم * * * و ساقتهم نحو المنايا المقادر
و خلوا عن الدنيا و ما جمعوا لها * * * و ضمتهم تحت التراب الحفائر
(٣) كم خرمت أيدي المنون من قرون بعد قرون؟ و كم غيّرت الارض ببلائها و غيّبت في ثرائها ممن عاشرت من صنوف شيعتهم الى الأرماس [٣] ثم رجعت عنهم الى عمل أهل الافلاس.
و أنت على الدنيا مكب منافس * * * لخطابها فيها حريص مكاثر
على خطر تمسي و تصبح لاهيا * * * أ تدري بما ذا لو عقلت تخاطر
[١] البحار، ج ٧٨، ص ١٥١.
[٢] أقوت: أقوت الدار: خلت من ساكنيها.
[٣] الأرماس: مفرده رمست: القبر مستويا لا يعلو عن وجه الارض.