تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الخامس فيما جرى بينه و بين المنصور الدوانيقي
غضبته على أحد قطّ و لا على عبد اللّه بن الحسن و لا على غيره من كلّ الناس حتى بلغ بك الأمر أن تقتله بالسيف و حتى انّك أخرجت من سيفك شبرا ثم أغمدته ثم عاتبته ثم أخرجت منه ذراعا ثم عاتبته ثم أخرجته كلّه الّا شيئا يسيرا فلم أشكّ في قتلك له، ثم انجلى ذلك كلّه فعاد رضى حتى أمرتني فسوّدت لحيته بالغالية التي لا يتغلّف منها الّا أنت و لا يغلّف منها ولدك المهدي و لا من ولّيته عهدك و لا عمومتك و أجزته و حملته و أمرتني بتشييعه مكرما.
(١) فقال: ويحك يا ربيع ليس هو كما ينبغي أن تحدّث به و ستره أولى و لا أحبّ أن يبلغ ولد فاطمة فيفتخرون و يتيهون بذلك علينا، حسبنا ما نحن فيه و لكن لا أكتمك شيئا أنظر من في الدار فنحّهم، قال: فنحّيت كلّ من في الدار، ثم قال لي: ارجع و لا تبق أحدا، ففعلت، ثم قال لي: ليس الّا أنا و أنت و اللّه لئن سمعت ما ألقيته إليك من أحد لأقتلنك و ولدك و أهلك أجمعين و لآخذنّ مالك.
قال: قلت: يا أمير المؤمنين أعيذك باللّه، (٢) قال: يا ربيع كنت مصرّا على قتل جعفر و أنا لا أسمع له قولا و لا أقبل له عذرا و كان أمره و إن كان ممّن لا يخرج بسيف أغلظ عندي و أهمّ عليّ من أمر عبد اللّه بن الحسن، فقد كنت أعلم هذا منه و من آبائه على عهد بني أمية، فلمّا هممت به في المرة الأولى تمثّل لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاذا هو حائل بيني و بينه باسط كفّيه حاسر عن ذراعيه قد عبّس و قطّب في وجهي عنه، ثم هممت به في المرّة الثانية و انتضيت من السيف اكثر مما انتضيت منه في المرة الاولى فاذا أنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد قرب منّي و دنا شديدا و همّ لي أن لو فعلت لفعل، فأمسكت ثم تجاسرت و قلت: هذا بعض أفعال الرّئيّ [١]، ثمّ انتضيت السيف في الثالثة فتمثّل لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باسط ذراعيه قد تشمّر و احمرّ و عبّس و قطّب حتى كاد أن يضع يده عليّ، فخفت و اللّه لو فعلت لفعل و كان منّي ما رأيت، و هؤلاء بني فاطمة صلوات اللّه عليهم لا يجهل حقّهم الّا جاهل لا حظّ له في الشريعة فايّاك أن يسمع هذا منك أحد.
[١] الرّئيّ: الجنّي يراه الانسان.