تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢١ - الفصل الثالث في عبادته عليه السّلام
فانتهيت الى واد قفر و جنّني الليل فآويت الى شجرة، فلمّا اختلط الظلام إذا أنا بشاب عليه أطمار [١] بيض، قلت:
هذا وليّ من أولياء اللّه متى ما أحسّ بحركتي خشيت نفاره، فأخفيت نفسي فدنا الى موضع فتهيّأ للصلاة و قد نبع له ماء ثم وثب قائما يقول:
«يا من حاز كلّ شيء ملكوتا، و قهر كلّ شيء جبروتا، صلّ على محمد و آل محمد و أولج قلبي فرح الاقبال إليك، و ألحقني بميدان المطيعين لك».
(١) و دخل في الصلاة فتهيّأت أيضا للصلاة ثم قمت خلفه و إذا بمحراب مثّل في ذلك الوقت قدّامه، و كلّما مرّ بآية فيها الوعد و الوعيد يرددها بانتحاب و حنين، فلمّا تقشّع الظلام قام، فقال: «يا من قصده الضالون فأصابوه مرشدا، و أمّه الخائفون فوجدوه معقلا، و لجأ إليه العائدون فوجدوه موئلا [٢] متى راحة من نصب لغيرك بدنه؟ و متى فرح من قصد سواك بهمّته؟! الهي قد انقشع الظلام و لم أقض من خدمتك وطرا و لا من حياض مناجاتك صدرا، صلى على محمد و آل محمد و افعل بي أولى الأمرين بك».
(٢) و نهض فعلّقت به، فقال: لو صدق توكلك ما كنت ضالا و لكن اتّبعني واقف أثري، و أخذ بيدي فخيّل إليّ انّ الأرض تميد [٣] من تحت قدمي، فلمّا انفجر عمود الصبح قال: هذه مكّة.
فقلت: من أنت بالذي ترجوه؟ قال امّا إذا أقسمت، فانا عليّ بن الحسين [٤].
[١] الطمر- بالكسر- الثوب الخلق و الجمع أطمار.
[٢] المآل: الملجأ.
[٣] أي تحركت و اضطربت و دارت و اهتزت.
[٤] الخرائج، ج ١، ص ٢٦٥، ح ٩- عنه البحار، ج ٤٦، ص ٤١، ح ٣٥، ملخّصا.