تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٩ - الفصل الخامس في وفاته عليه السّلام و ما جرى بينه و بين المخالفين
دار بين أبي و بين عالم النصارى، فركبنا دوابّنا منصرفين- و في رواية اخرى ان هشام أرسل الامام عليه السّلام الى السجن فقيل له: ان جميع من في السجن صاروا من شيعته و لذلك عجّل بإرساله الى المدينة.
(١) و قد سبقنا بريد من عند هشام الى عامل مدين على طريقنا الى المدينة أنّ ابني أبي تراب الساحرين، محمد بن عليّ و جعفر بن محمد الكذابين «بل هو الكذّاب لعنه اللّه» فيما يظهران من الاسلام و ردا عليّ و لما صرفتهما الى المدينة مالا الى القسيسين و الرهبان من كفار النصارى و أظهرا لهما دينهما و مرقا من الاسلام الى الكفر دين النصارى و تقرّبا إليهم بالنصرانيّة، فكرهت أن انكل بهما لقرابتهما، فاذا قرأت كتابي هذا فناد في الناس: برئت الذمة ممّن يشاريهما أو يبايعهما أو يصافحهما أو يسلّم عليهما فانّهما قد ارتدا عن الاسلام، و رأى أمير المؤمنين أن يقتلهما و دوابهما و غلمانهما و من معهما شرّ قتلة.
قال: فورد البريد الى مدينة مدين، فلمّا شارفنا مدينة مدين قدّم أبي غلمانه ليرتادوا لنا منزلا و يشروا لدوابنا علفا و لنا طعاما، فلمّا قرب غلماننا من باب المدينة اغلقوا الباب في وجوهنا و شتمونا و ذكروا عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه، فقالوا: لا نزول لكم عندنا و لا شراء و لا بيع يا كفّار يا مشركين يا مرتدّين يا كذّابين يا شرّ الخلائق أجمعين.
فوقف غلماننا على الباب حتى انتهينا إليهم فكلّمهم أبي و ليّن لهم القول و قال لهم: اتّقوا اللّه و لا تغلظوا فلسنا كما بلغكم و لا نحن كما تقولون فأسمعونا، فقال لهم: فهبنا كما تقولون افتحوا لنا الباب و شارونا و بايعونا كما تشارون و تبايعون اليهود و النصارى و المجوس.
(٢) فقالوا: أنتم شرّ من اليهود و النصارى و المجوس (نعوذ باللّه) لأنّ هؤلاء يؤدّون الجزية و أنتم ما تؤدّون، فقال لهم أبي: فافتحوا لنا الباب و أنزلونا و خذوا منّا الجزية كما تأخذون منهم، فقالوا: لا نفتح و لا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا نياعا أو تموت دوابكم تحتكم، فوعظهم أبي فازدادوا عتوّا و نشوزا.
(٣) قال: فثنّى أبي رجله عن سرجه ثم قال لي: مكانك يا جعفر لا تبرح، ثم صعد الجبل المطلّ