تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٠ - الفصل الخامس في وفاته عليه السّلام و ما جرى بينه و بين المخالفين
على مدينة مدين و أهل مدين ينظرون إليه ما يصنع، فلمّا صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة و جسده، ثم وضع إصبعيه في أذنيه ثم نادى بأعلا صوته:
وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً (الى قوله) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [١]، (١) نحن و اللّه بقيّت اللّه في أرضه، فأمر اللّه ريحا سوداء مظلمة فهبّت و احتملت صوت أبي فطرحته في أسماع الرجال و الصبيان و النساء، فما بقي احد من الرجال و النساء و الصبيان الّا صعد السطوح و أبي مشرف عليهم، و صعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السنّ فنظر الى أبي على الجبل، فنادى بأعلى صوته: اتقوا اللّه يا أهل مدين فانّه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب عليه السّلام حين دعا على قومه، فان أنتم لم تفتحوا له الباب و لم تنزلوه جاءكم من اللّه العذاب فانّي أخاف عليكم و قد أعذر من أنذر.
(٢) ففزعوا و فتحوا الباب و أنزلونا، و كتب بجميع ذلك الى هشام، فارتحلنا في اليوم الثاني فكتب هشام الى عامل مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ فيقتله رحمة اللّه عليه و صلواته (و في رواية انّ هشام طلبه لكن مات الشيخ قبل الوصول إليه) و كتب الى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سمّ أبي في طعام أو شراب، فمضى هشام و لم يتهيّأ له في أبي من ذلك شيء [٢].
(٣) و روى الكليني بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: رأيت كأنّي على رأس جبل و الناس يصعدون إليه من كلّ جانب حتى إذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء و جعل الناس يتساقطون عنه من كلّ جانب حتى لم يبق منهم أحد الّا عصابة يسيرة ففعل ذلك خمس مرّات في كلّ مرّة يتساقط عنه الناس و تبقى تلك العصابة (فكأن الامام عليه السّلام فهم من هنا وفاته) ... قال: فما مكث بعد ذلك الّا نحوا من خمس حتى هلك صلوات اللّه عليه [٣].
(٤) و روى الكليني أيضا بسند معتبر انّ أبا جعفر عليه السّلام انقلع ضرس من أضراسه فوضعه في
[١] هود، الآية ٨٤ الى ٨٦.
[٢] جلاء العيون، ص ٥٠٤- و في البحار، ج ٤٦، ص ٣٠٦- عن الأمان، ص ٦٦.
- و مثله في دلائل الامامة، ص ١٠٤.
[٣] الكافي، ج ٨، ص ١٨٢، ح ٢٠٦- عنه البحار، ج ٤٦، ص ٢١٩- و العوالم، ج ١٩، ص ٤٥٠.