تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٧ - الفصل الخامس في وفاته عليه السّلام و ما جرى بينه و بين المخالفين
أصحابه و أبي و أنا بينهم.
(١) فأدار نظره ثم قال لأبي: أمنّا أم من هذه الأمة المرحومة؟ فقال أبي: بل من هذه الأمة المرحومة، فقال: من أيهم أنت من علمائها أم من جهّالها؟ فقال له أبي: لست من جهّالها، فاضطرب اضطرابا شديدا، ثم قال له: أسألك؟ فقال له أبي: سل، فقال: من أين ادّعيتم انّ أهل الجنّة يطعمون و يشربون و لا يحدثون و لا يبولون؟ و ما الدليل فيما تدّعونه من شاهد لا يجهل؟
(٢) فقال له أبي: دليل ما ندّعي من شاهد لا يجهل الجنين في بطن أمّه يطعم و لا يحدث، فقال:
فاضطرب النصرانيّ اضطرابا شديدا ثم قال: هلّا زعمت انّك لست من علمائها؟ فقال له أبي:
و لا من جهّالها، و أصحاب هشام يسمعون ذلك، فقال لأبي: أسألك عن مسألة أخرى، فقال له أبي: سل، فقال: من أين ادّعيتم انّ فاكهة الجنّة أبدا غضّة طريّة موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة؟ و ما الدليل عليه من شاهد لا يجهل؟
(٣) فقال له أبي: دليل ما ندّعي انّ ترابنا أبدا يكون غضّا طريّا موجودا غير معدوم عند جميع أهل الدنيا لا ينقطع، فاضطرب اضطرابا شديدا، ثم قال: هلّا زعمت انّك لست من علمائها؟
فقال له أبي: و لا من جهّالها، فقال له: أسألك عن مسألة؟
فقال: سل، فقال: أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل و لا من ساعات النهار، فقال له أبي: هي الساعة التي بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلى و يرقد فيها الساهر و يفيق المغمى عليه، جعلها اللّه في الدنيا رغبة للراغبين و في الآخرة للعاملين لها دليلا واضحا و حجة بالغة على الجاحدين المتكبّرين التاركين لها.
قال: فصاح النصرانيّ صيحة، ثم قال: بقيت مسألة واحدة و اللّه لأسألك عن مسألة لا تهدي الى الجواب عنها أبدا، قال له أبي: سل، فانّك حانث في يمينك، فقال: أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد و ماتا في يوم واحد عمر أحدهما خمسون سنة و عمر الآخر مائة و خمسون سنة في دار الدنيا؟