تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٦ - الفصل الخامس في وفاته عليه السّلام و ما جرى بينه و بين المخالفين
و في قوله: ... وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [١].
و في قوله: ... ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ... [٢].
(١) و أوحى اللّه الى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا يبقي في غيبه و سرّه و مكنون علمه شيئا الّا يناجي به عليّا، فأمره أن يؤلّف القرآن من بعده و يتولّى غسله و تكفينه و تحنيطه من دون قومه، و قال لأصحابه: حرام على أصحابي و أهلي أن ينظروا الى عورتي غير أخي عليّ، فانّه منّي و أنا منه، له ما لي و عليه ما عليّ، و هو قاضي ديني و منجز وعدي.
(٢) ثم قال لأصحابه: عليّ بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، و لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه الّا عند عليّ عليه السّلام و لذلك قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأصحابه: أقضاكم عليّ، أي هو قاضيكم، و قال عمر بن الخطاب: لو لا علي لهلك عمر، يشهد له عمر و يجحده غيره.
(٣) فأطرق هشام طويلا ثم رفع رأسه فقال: سل حاجتك، فقال: خلّفت عيالي و أهلي مستوحشين لخروجي، فقال: قد آنس اللّه وحشتهم برجوعك إليهم و لا تقم، سر من يومك، فاعتنقه أبي و دعا له و فعلت أنا كفعل أبي، ثم نهض و نهضت معه و خرجنا الى بابه، إذا ميدان ببابه و في آخر الميدان أناس قعود عدد كثير.
(٤) قال أبي: من هؤلاء؟ فقال الحجّاب: هؤلاء القسيسون و الرّهبان و هذا عالم لهم يقعد إليهم في كلّ سنة يوما واحدا يستفتونه فيفتيهم، فلفّ أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه و فعلت أنا مثل فعل أبي، فأقبل نحوهم حتّى قعد نحوهم و قعدت وراء أبي، و رفع ذلك الخبر الى هشام، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي، فأقبل و أقبل عداد من المسلمين فأحاطوا بنا، و أقبل عالم النصارى و قد سدّ حاجبيه بحريرة صفراء حتى توسّطنا، فقام إليه جميع القسيسين و الرهبان مسلّمين عليه، فجاؤوا به الى صدر المجلس فقعد فيه و أحاط به
[١] يس، الآية ١٢.
[٢] الانعام، الآية ٣٨.