تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٥ - الفصل الخامس في وفاته عليه السّلام و ما جرى بينه و بين المخالفين
و نسبكم واحد؟ فقال أبي: نحن كذلك و لكنّ اللّه جلّ ثناؤه اختصّنا من مكنون سرّه و خالص علمه بما لم يخصّ احدا به غيرنا، فقال: أ ليس اللّه جلّ ثناؤه بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) من شجرة عبد مناف الى الناس كافّة أبيضها و أسودها و أحمرها، من أين ورثتم ما ليس لغيركم؟
و رسول اللّه مبعوث الى الناس كافّة و ذلك قول اللّه تبارك و تعالى:
... وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ...* [١].
(١) فمن أين ورثتم هذا العلم و ليس بعد محمد نبيّ و لا أنتم أنبياء؟
فقال: من قوله تبارك و تعالى لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [٢].
الذي لم يحرّك به لسانه لغيرنا أمره اللّه أن يخصّنا به من دون غيرنا فلذلك كان ناجى أخاه عليّا من دون أصحابه فأنزل اللّه بذلك قرآنا في قوله: ... وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [٣].
(٢) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأصحابه: سألت اللّه أن يجعلها أذنك يا عليّ، فلذلك قال عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه بالكوفة:
علّمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألف باب من العلم، ففتح كلّ باب ألف باب، خصّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من مكنون سرّه بما يخصّ أمير المؤمنين اكرم الخلق عليه، فكما خصّ اللّه نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) خصّ نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) أخاه عليّا من مكنون سرّه بما لم يخصّ به أحدا من قومه، حتى صار إلينا فتوارثنا من دون أهلنا.
(٣) فقال هشام بن عبد الملك: انّ عليّا كان يدّعي علم الغيب و اللّه لم يطلع على غيبه أحدا، فمن أين ادّعى ذلك؟ فقال أبي: انّ اللّه جلّ ذكره انزل على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) كتابا بيّن فيه ما كان و ما يكون الى يوم القيامة في قوله تعالى:
... وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍّ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ [٤].
[١] آل عمران، الآية ١٨٠.
[٢] القيامة، الآية ١٦.
[٣] الحاقة، الآية ١٢.
[٤] النحل، الآية ٨٩.