تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٠ - الفصل الرابع في ذكر بعض مواعظه و حكمه عليه السّلام
اليأس و ... إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [١] (أي لا بد ان أكون من المحسنين حتى أنال رحمة اللّه) فبكيت لما سمعت مقالته.
(١) فجدير بالعقلاء أن ينظروا الى سيرة الرسل و الأولياء و الأبدال و اجتهادهم في طاعة اللّه حتى انهم لم يستقروا لحظة واحدة، هل انّهم كانوا يسيؤون الظنّ باللّه؟ كلّا بل هم و اللّه أعلم بسعة رحمة اللّه منّا و هم أحسن ظنّا باللّه من غيرهم، لكنهم علموا انّ حسن الظنّ و رجاء الرحمة من دون جدّ و اجتهاد و عمل لا يكون الّا غرورا محضا فاتعبوا أجسامهم في العبادة و الطاعة كي يحققوا رجاءهم و حسن ظنّهم باللّه و لذا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوصي الناس و يعظهم و يقول: «أيها الناس لا يدع مدع و لا يتمنّى متمن و الذي بعثني بالحق نبيّا لا ينجي الّا عمل مع رحمة و لو عصيت لهويت ...» [٢].
(٢) السادسة عشرة: و روي عنه عليه السّلام: «انّ للّه ملكا في خلق ديك براثنه في تخوم الارض و جناحاه في الهواء و عنقه مثنية تحت العرش فاذا مضى من الليل نصفه قال: سبوح قدوس رب الملائكة و الرّوح ربنا الرحمن لا إله غيره ليقم المتهجدون، فعندها تصرخ الديوك ثم يسكت كم شاء اللّه من الليل ثم يقول: سبوح قدوس ربنا الرحمن لا إله غيره ليقم الذاكرون، ثم يقول بعد طلوع الفجر: ربنا الرحمن لا إله غيره ليقم الغافلون» [٣].
(٣) يقول المؤلف:
لعلّ السبب في تقليل الملك الذكر في كلّ مرتبة هو انّ البركات و الألطاف التي تحصل في المرتبة الأولى للمتهجّدين لا تحصل للذين في المرتبة الثانية و هم الذاكرون فلذا حذف (رب الملائكة و الروح) و كذلك المرتبة الثالثة و هم الغافلون القائمون بعد طلوع الفجر لم ينالوا البركات التي كانت لأصحاب المرتبة الثانية و ان لم يحرموا عن جميع البركات فلذا حذف
[١] الأعراف، الآية ٥٦.
[٢] البحار، ج ٢٢، ص ٤٦٧، ح ١٩، باب ١.
[٣] سفينة البحار، ج ١، ص ٤٧٥.