تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٨ - الفصل الرابع في ذكر بعض مواعظه و حكمه عليه السّلام
(١) الثالثة عشرة: قال عليه السّلام: الحياء و الايمان مقرونان في قرن، فاذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه [١].
(٢) يقول المؤلف:
الروايات في فضل الحياء كثيرة و يكفي في فضله ما قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «الاسلام عريان فلباسه الحياء ...» [٢].
فجعل (صلّى اللّه عليه و آله) لباس الاسلام الحياء، فكما انّ اللباس يستر العورات و القبائح الظاهرية فكذلك الحياء يستر المساوئ و القبائح الباطنية، و قد روي انّه (لا ايمان لمن لا حياء له) و انّه (إذا أراد اللّه عز و جل هلاك عبد نزع منه الحياء ...) [٣].
(٣) و قد روي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انّه: «لا تقوم الساعة حتى يذهب الحياء من الصبيان و النساء» [٤]، الى غير ذلك، فلذا نجد هذه الصفة الشريفة تتجلّى في النبي و الائمة عليهم السّلام اكثر من سائر (الناس) و هم في غاية الحياء و منتهاه بحيث ورد انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) «إذا كلّم استحيا و عرق و غضّ طرفه عن الناس حين كلّموه»، و قد مدح الفرزدق الامام زين العابدين عليه السّلام بهذه الخصلة حيث قال:
يغضي حياء و يغضى من مهابته * * * فلا يكلّم الّا حين يبتسم
و نقل عن الامام الرضا عليه السّلام لما أخبره أحد المنافقين بأنّ بعض شيعته يشرب الخمر فتصبب وجه عرقا حياء و خجلا.
(٤) الرابعة عشرة: قال عليه السّلام: أ لا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه يبعد السلطان و الشيطان منكم؟
فقال أبو حمزة: بلى أخبرنا به حتى نفعله، فقال عليه السّلام: عليكم بالصدقة فبكّروا بها فانّها تسوّد
[١] تحف العقول، ص ٢١٧.
[٢] الكافي، ج ٢، ص ٤٦، باب نسبة الاسلام.
[٣] سفينة البحار، ج ١، ص ٣٦١، باب الحياء.
[٤] سفينة البحار، ج ١، ص ٣٦١، باب الحياء.