تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٩ - الفصل الرابع في ذكر بعض مواعظه و حكمه عليه السّلام
وجه إبليس و تكسر شرّة السلطان الظالم عنكم في يومكم ذلك، و عليكم بالحبّ في اللّه و التودّد و الموازرة على العمل الصالح، فانّه يقطع دابرهما- يعني السلطان و الشيطان- و ألحوا في الاستغفار، فانّه ممحاة للذنوب [١].
(١) الخامسة عشرة: روي عن جابر الجعفي انّه قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: يا جابر يكتفي من أتخذ التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت؟ فو اللّه ما شيعتنا الّا من اتقى اللّه و أطاعه، و ما كانوا يعرفون الّا بالتواضع، و التخشّع، و أداء الأمانة، و كثرة ذكر اللّه، و الصوم، و الصلاة، و البرّ بالوالدين، و التعهد للجيران من الفقراء، و أهل المسكنة، و الغارمين، و الأيتام، و صدق الحديث، و تلاوة القرآن، و كفّ الألسن عن الناس الّا من خير، و كانوا أمناء عشائرهم في الأشياء.
(٢) قال جابر: يا ابن رسول اللّه ما نعرف أحدا بهذه الصفة، فقال لي: يا جابر تذهبنّ بك المذاهب، حسب الرجل أن يقول أحبّ عليّا صلوات اللّه عليه و اتولّاه، فلو قال: انّي احبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رسول اللّه خير من عليّ ثم لا يتبع سيرته و لا يعمل بسنته ما نفعه حبّه ايّاه شيئا، فاتقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه، ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، أحبّ العباد الى اللّه و أكرمهم عليه أتقاهم له و أعملهم بطاعته.
يا جابر ما يتقرب العبد الى اللّه تبارك و تعالى الّا بالطاعة، ما معنا براءة من النار و لا على اللّه لأحد منكم حجة، من كان للّه مطيعا فهو لنا وليّ، و من كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ، و لا تنال ولايتنا الّا بالعمل و الورع [٢].
(٣) يقول المؤلف:
حكي انّ رجلا رأى أبا ميسرة العابد و قد ظهرت أضلاع صدره من كثرة العبادة و الجهد، فقال: يرحمك اللّه انّ رحمة اللّه واسعة، فغضب أبو ميسرة و قال: كأنك رأيت منّي ما يدلّ على
[١] تحف العقول، ص ٢١٨.
[٢] فضائل الشيعة، ص ٥٣.