تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٧ - الفصل الرابع في ذكر بعض مواعظه و حكمه عليه السّلام
(١) يقول المؤلف: انّ الفقرة الاولى هي مضمون الشعر الذي تمثّل به أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال:
فان تسأليني كيف أنت فانّني * * * صبور على ريب الزمان صليب
يعزّ عليّ أن يرى بي كآبة * * * فيشمت عاد أو يسام حبيب
(٢) الحادية عشرة: قال عليه السّلام: اياك و الكسل و الضجر فانّهما مفتاح كلّ شر، من كسل لم يؤد حقا و من ضجر لم يصبر على حق [١].
(٣) يقول المؤلف:
خطر ببالي في هذا المقام حكاية الشيخ العارف الزاهد أبي الحجاج الأقصري و لا بأس بذكرها، فقد سئل يوما من شيخك؟ قال: شيخي أبو جعران (و هو خنفساء يدحو فضلته و يذهب به الى جحره و سمّي جعل) فظن الناس انّه يتمازح، فقال: لست في مقام المزاح، قالوا:
كيف انّ أبا جعران شيخك؟ قال: كنت يقضانا في احدى ليالي الشتاء فرأيت هذا الحيوان يريد الوصول الى المصباح و هو على قاعدة مرتفعة كالمنارة صافية و ملساء بحيث لم يتمكن هذا الحيوان من الصعود عليها فكان يتزحلق كلما صعد فرأيته يصعد قليلا ثم يسقط و هكذا فعددت صعوده فبلغ سبعمائة مرّة من دون أن يكسل الحيوان و يترك ما رامه.
فكان هكذا حتى خرجت لصلاة الصبح فلمّا صلّيت و أتيت البيت رأيته قد صعد على القاعدة و مكث يتدفّأ في ظلّ المصباح، فأخذت منه ما أخذت من الجدّ و الثبات في العمل و الاستقامة و اتمام الاعمال بأحسن وجه.
(٤) الثانية عشرة: قال عليه السّلام: التواضع الرضا بالمجلس دون شرفه، و أن تسلّم على من لقيت و أن تترك المراء و ان كنت محقا [٢].
[١] تحف العقول، ص ٢١٦.
[٢] تحف العقول، ص ٢١٦.