بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٩ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
إذن، فالسؤال هنا، هو أنّه، ما هو موضوع حق الطاعة، و ما هي دائرة حق المولوية؟.
و هنا يوجد ثلاث تصورات في البداية.
١- التصور الأول: هو أن يكون موضوع حق الطاعة و المولوية هو تكاليف المولى الموجودة بوجوداتها الواقعية النّفس الأمرية، سواء وصلت أو لم تصل، علم بها أم لم يعلم، و بناء على هذا، حينئذ، يلزم أن يكون حق الطاعة للمولى غير ثابت في موارد التجرّي، لأنّ تمام موضوع حق الطاعة هو التكليف بوجوده الواقعي النّفس الأمري و المفروض عدم وجوده في موارد التجري، إذن فحق الطاعة بهذا التصور لا يشمل موارد التجري.
لكن قد عرفت سابقا أنّ هذا التصور غير صحيح في نفسه، لأنّ لازمه تحقّق المعصية في موارد مخالفة التكليف الواقعي و لو لم يكن منجزا، بل حتّى إذا كان قاطعا بعدمه، لأنّه أيضا يكون حق الطاعة ثابتا، لأنّ تمام الموضوع محفوظ حتّى مع العلم بعدمه، و هذا غير معقول.
٢- التصور الثاني: و هو عكس الأول، و ذلك بأن يقال: بأنّ حق الطاعة و المولوية، تمام موضوعها هو، إحراز التكليف بمنجز من المنجزات العقلية أو الشرعية، سواء كان هناك تكليف في الواقع أو لم يكن، إذن، فالإحراز هنا هو تمام الموضوع.
و بناء عليه: يكون حق الطاعة ثابت و شامل لموارد التجرّي، لأنّ تنجز التكليف ثابت و محرز فيها بالقطع المنجز عقلا و إن لم يكن موجودا في الواقع، و عليه: فحق المولوية يكون مسلوبا هنا و هو ظلم، و الظلم قبيح، و هو مورد التجري.
٣- التصور الثالث: و هو تصور وسط بين التصورين السابقين،