بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
المقام الأول: في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
أمّا المقام الأول و هو في قبحه عقلا، بمعنى أنّ حكم العقل بقبح التجري، هل يختصّ بالمعصية، أو أنّه يشمل التجري أيضا؟.
و الّذي ينبغي قوله هو، انّه بعد أن عرفنا في المقام أنّ حكم العقل بقبح التجري، يرجع- في الحقيقة و بحسب طريقة تحليلنا له- إلى حق الطاعة، و حق مولوية المولى على العبد، و حينئذ، لا بدّ من الفحص عن حق هذه المولوية و دائرتها و موضوعها، لنرى أنّ هذه الدائرة هل تنطبق على التجري، و انّ موضوع حق الطاعة هل يشمل موارد التجرّي أو لا؟
فإن انطبق و كان موضوع حق الطاعة يشمل موارد التجري، إذن، فللمولى حق، و المتجرّي سلب منه هذا الحق، و هذا السلب ظلم، و الظلم قبيح، فيكون الفعل المتجرّى به قبيحا.
و إن فرض أنّ موضوع المولويّة لا ينطبق على موارد التجرّي، إذن، لا حقّ هنا للمولى، فلا قبح إذن، لأنّ القبح فرع الظلم، و الظلم فرع سلب الحق.