بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٦ - ٣- الصورة الثالثة هي أن يفرض قيام الحجّة على إطلاق أحد الإناءين، لكن هذا الإناء المطلق غير متعين في أفق علم المكلّف بأيّ معين
المعلوم متعينا، فغير المعلوم غير متعين أيضا لأنّ مصبّ الحجّة هو غير المعلوم فإذا لم يكن المعلوم متعينا ثبوتا فغير المعلوم غير متعين كذلك، و بهذا يثبت انّ مصبّ الحجيّة غير متعين ثبوتا لأنّ مصبّها هو عنوان غير المعلوم كما عرفت.
و من هنا ينشأ إشكال في كفاية الامتثال الإجمالي التعبّدي في هذه الصورة الثالثة، حيث أنّه قد يقال: بأنّ الامتثال الإجمالي هنا غير متعقل، و ذلك لأنّ هذا المكلّف إذا توضأ بالماءين مكرّرا لا يحصل له علم بأنّه توضأ بالماء الّذي هو مجرى الاستصحاب، لما عرفت من انّ مجراه هو عنوان غير المعلوم، و هذا العنوان غير متعين.
و هذا الإشكال سيّال في كلّ الموارد الّتي نريد أن نجري فيها أصلا بعنوان إجمالي، و هو عنوان غير المعلوم مع فرض انّ المعلوم لا تعيّن له في الواقع إلّا من ناحية عنوان أحدهما.
و هذا الإشكال يتخلّص عنه بعدّة تخلّصات نقتصر الآن على ذكر واحد منها.
و حاصل هذا التخلّص هو أن يقال: بأنّه نجري الاستصحاب في كل من الطرفين بعنوانه التفصيلي لا الإجمالي الّذي بني عليه الإشكال عند ما كان يستصحب إطلاق عنوان إجمالي غير متعيّن في الخارج و إنّما نجريه في كل من الطرفين بعنوانه التفصيلي، لكن نرفع اليد عن إطلاق الاستصحاب بمقدار يرتفع معه محذور المخالفة العملية، و ذلك بأن نستصحب إطلاق كل منهما مقيدا بأن يكون الطرف الآخر هو المضاف، و هكذا نصنع مع الطرف الآخر.
و توضيحه هو انّ إطلاق دليل الأصل يجري سواء كان ذلك الطرف مضافا أو مطلقا، و نفس الإطلاق موجود في الطرف الآخر، هذا بالنسبة