بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٧ - ٣- الصورة الثالثة هي أن يفرض قيام الحجّة على إطلاق أحد الإناءين، لكن هذا الإناء المطلق غير متعين في أفق علم المكلّف بأيّ معين
للدليل في نفسه، لكن التعبّد بإطلاق كل منهما حتّى على تقدير إطلاق الآخر غير معقول، للعلم بإضافة هذا الطرف على تقدير إضافة الآخر، إذن نرفع اليد عن إطلاق الأصل في كل منهما، و نجري الأصل في كل منهما مقيّدا بأن يكون الآخر مضافا، فينتج بذلك أصلين في عنوانين تفصيليّين مشروطين، و حيث أنّه يعلم وجدانا بأنّ أحد الماءين مضاف، إذن، فنعلم وجدانا بأنّ أحد الأصلين المشروطين تحقّق شرطه، و بذلك يكون مصبّه متعيّنا أيضا بحسب الواقع، لأنّ كلا من الأصلين صار مصبّه هو العنوان التفصيلي لا الإجمالي، و حينئذ ينحلّ الإشكال.
و الخلاصة هي انّنا نجري الاستصحاب في كل من الطرفين بعنوانه التفصيلي، لكن نرفع اليد عن إطلاق الاستصحاب بمقدار يرتفع معه محذور المخالفة العملية، و ذلك بأن نستصحب إطلاق كل منهما مقيّدا بأن يكون الآخر هو المضاف، فإنّ دليل الاستصحاب و إن كان مطلقا من هذه الناحية، إلّا أنّا نقيّده، للتخلّص من محذور المخالفة العملية، و بذلك يكون مصبّ الاستصحاب معلوما بالتفصيل، غايته أنّه استصحاب مشروط كما عرفت، و حيث أنّ المكلّف يعلم وجدانا بإضافة أحدهما، إذن، فهو يعلم بتحقّق الشرط لأحد الاستصحابين المشروطين، و المفروض انّ مصبّه متعيّن بحسب الواقع كما عرفت، و بذلك ينحلّ إشكال جريان أحد الاستصحابين بالشرط المذكور.
و للكلام تتمّة في مباحث إجراء الأصول.
هذا حاصل الكلام في التنبيه الثالث، و به يتمّ الكلام في مباحث القطع و الحمد للّه رب العالمين