بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٥ - ٣- الصورة الثالثة هي أن يفرض قيام الحجّة على إطلاق أحد الإناءين، لكن هذا الإناء المطلق غير متعين في أفق علم المكلّف بأيّ معين
بماء زيد، و المفروض أنّه مطلق بالتعبّد، إذن فلا إشكال في الإجزاء و يحصل الامتثال به، و هو كاف في الخروج عن العهدة.
٣- الصورة الثالثة: هي أن يفرض قيام الحجّة على إطلاق أحد الإناءين، لكن هذا الإناء المطلق غير متعين في أفق علم المكلّف بأيّ معين
، سوى أنّه في أحد الإناءين، و كذلك لو احتمل إضافتهما معا أيضا و قامت الحجّة على أحدهما على إجماله مطلق، و هذا بخلاف الصورتين السابقتين.
و من الواضح أنّه- حينما يعلم إجمالا بإضافة أحدهما بل و يحتمل إضافتهما معا-، حينئذ أيّ قاعدة يراد إجراؤها في هذا الطرف لإثبات الإطلاق فيه، هي معارضة بمثلها في الطرف الآخر، كما لو كان الإطلاق حالة سابقة لكل منهما، فحينئذ، استصحاب إطلاق أحدهما، معارض باستصحاب إطلاق الآخر، إلّا أن يقال، إنّ المكلّف يعلم بأنّ أحد هذين المطلقين صار مضافا، و لا يعلم بإضافة ما زاد على الواحد منهما، و حينئذ يجري استصحاب الإطلاق في عنوان إجمالي و هو عنوان غير المعلوم بالإجمال، إذن، فمصبّ الاستصحاب عنوان غير المعلوم بالإجمال.
و بهذا تفترق هذه الصورة عن سابقتيها، حيث انّ مصبّ الحجّة في الصورتين السابقتين كان معلوما و متعينا، سواء خرج في علم اللّه تعالى انّ كلا الإناءين مضافا أو أحدهما دون الآخر و هذا بخلافه في هذه الصورة، فإنّه في هذه الصورة لو فرض انّ كلا الإناءين مضافا، حينئذ، لا يكون المعلوم بالإجمال متعينا، لأنّ المعلوم بالإجمال هو إضافة أحدهما لا بعينه من دون أن مميز، إذ المعلوم بالإجمال لا يتعين حينئذ، و لا ينطبق على أحدهما بالخصوص لأنّ نسبته إليهما على حد واحد و عدم تعينه إنّما هو في نفس الأمر و الواقع عند المكلّف، و إذا لم يكن