بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٨ - ١- التنبيه الأول هو أنّه لو بني على أنّ الامتثال الإجمالي في طول الامتثال التفصيلي، فهل هذه الطولية تختصّ بخصوص الامتثال التفصيلي الوجداني، أو تعمّ الامتثال التعبّدي؟
بنظر الشارع، كما في موارد الامتثال الإجمالي، هو في طول الانبعاث عن احتمال جعل علما بنظره، كما في موارد الامتثال التفصيلي التعبّدي.
و هذه الدعوى مبنية على أنّ مفاد جعل الحجّة هو جعل الامارة علما.
إلّا أنّ هذه دعوى جديدة لا ربط لها بأنّ الانبعاث عن المتأخر في طول الانبعاث عن المتقدّم كما جاء في الوجه الأول.
و أمّا إذا استند في إثبات الطولية إلى الوجه الثاني، فحينئذ تتم الطولية حتّى بالنسبة إلى الامتثال التفصيلي التعبّدي، فإنّ الوجه الثاني قد استدلّ عليه تارة بالإجماع، و أخرى بجريان أصالة الاشتغال بالتقريب المتقدّم، و في كلتا الحالتين تتمّ الطولية.
أمّا انّها تتمّ إذا استدلّ بالإجماع، فلأنّه قد نقل هذا الإجماع على بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد أو التقليد، و من الواضح انّ التقليد عبارة عن الامتثال التفصيلي التعبّدي، و كذلك الاجتهاد في أغلب الأحيان، فلو سلّم انعقاد إجماع على ذلك لكان شاملا لمورد الكلام، من أنّه إذا أمكن الامتثال التفصيلي التعبّدي فلا يكفي الامتثال الإجمالي.
و أمّا إذا استدلّ بأصالة الاشتغال فأيضا تتمّ الطولية في مورد العلم التفصيلي التعبّدي فيقال: إنّ فتوى العلماء بالطولية ببركة هذا الإجماع المنقول يوجب احتمال اعتبارها بالنسبة للتفصيلي التعبّدي، و حيث لا يمكن نفي ذلك بالإطلاق و لا بالبراءة كما تقدّم، و حينئذ تجري أصالة الاشتغال، إذن فالوجه الثاني بكلا تقريبيه لا يبعد جريانه في المقام.
و أمّا إذا استند في إثبات الطولية إلى الوجه الثالث، و هو كون الامتثال الإجمالي لعبا بأمر المولى، فحينئذ لا تتمّ الطولية بالنسبة إلى الامتثال التفصيلي التعبّدي و ذلك لعدم انطباق «اللعب بأمر المولى»، على الامتثال الإجمالي حينئذ، و ذلك لأنّ العدول من التفصيلي التعبّدي، إلى الإجمالي، إنّما هو لداع عقلائي يرجع بالفائدة على